نشأة المجمع


30/11/2014 7 0

كانت فكرة إنشاء مجمع للغة العربية بمصر أملا يتطلع إلى تحقيقه كثير من أهل اللغة والأدب والعلم. ومنذ نحو مئة عام أخذت هذه الفكرة تتخلق حتى تمخضت عن مجمع أنشئ بدار البكرى عام 1892، ألفه جماعة من أعلام العلماء والأدباء، في طليعتهم الشيخ محمد توفيق البكري، والأمام محمد عبده، والشيخ محمد محمود الشنقيطى، ولكن هذه المجمع لم يبلغ من العمر سوى أشهر قليلة! 
ظلت الدعوة إلى إنشاء مجمع لغوى حية بأقلام العلماء والأدباء فى مصر، بل أخذت تنمو، ويصلب عودها، فى مهب الدعوة إلى استعمال اللهجات العامية، أو استقبال الوافد الدخيل من اللغات الأجنبية، فقد خشى حماة الفصحى أن يصير الأمر فوضى لغوية، تختلط فيها الألفاظ والتراكيب العامية والأجنبية – وبخاصة التركية والأوربية – بالعربية الفصحى، حيث تتداخل وتتوالد، فيكثر فيها الهجين من الألفاظ والأساليب كثرة تفصل ماضي الثقافة العربية عن حاضرها، وتجعل الخطر جسيما أثيما على مستقبل ثقافتنا وأمتنا العربية الأصلية! 
ولكن هؤلاء الدعاة كانوا – مع ذلك – حريصين على أن تواكب لغتنا العصر الحديث، وتعبر عن مستحدثاته، وتفتح الباب للتعريب والتوليد بحساب تفرضه ضرورة المعاصرة، وتسمح بالتيسير اللغوي دون عقوق أو تمرد على الضوابط والأقيسة التى تأصلت في عربيتنا الفصحى. وقد ساعد على هذه المعاصرة ما اكتسبته العربية من مرونة خلال مسيرتها العلمية، في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وما تميزت به من خصوبة اشتقاقية، لا يوجد لها نظير فى غير العربية. وقد أخذت الجهود تتصاعد، وتتكاثف، ويشد بعضها بعضا، لإنشاء المجمع اللغوي المنشود. وكان لـ " نادي دار العلوم " صولة وجولة في الميدان، وبخاصة في ندوته التي عقدها عام 1908، وتتابعت جلساتها خلال أسبوعين، ألقيت فيها بحوث للأساتذة: حفني ناصف، وحمزة فتح الله، ومحمد الخضري، وطنطاوي جوهري، وفتحي زغلول، تناولت العديد من قضايا الفصحى والعامية، والمعرب والدخيل، وانتهت إلى قرار ينص على أن " يبحث فى اللغة العربية عن أسماء للمسميات الحديثة بأي طريق من الطرق الجائزة لغة، فاذا لم يتسير ذلك – بعد البحث الشديد – يستعار اللفظ الأعجمى، بعد صقله ووضعه فى مناهج اللغة العربية، ويستعمل في اللغة الفصحى بعد أن يعتمده المجمع اللغوي الذي يتتألف لهذا الغرض ". 
وفى عام 1916 دعا الأستاذ أحمد لطفي السيد، مع بعض العلماء والأدباء، إلى إنشاء مجمع لغوي أهلي بدار الكتب المصرية، التى كان مديرا لها. وقد أنشئ هذا المجمع وسمى " مجمع دار الكتب "، واختير الأستاذ الشيخ سليم البشري – رئيسًا لهذا المجمع، والأستاذ أحمد لطفي السيد كاتب سره، وكان من أعضائه الأستاذ الشيخ أحمد الاسكندري، والأستاذ الشيخ حمزة فتح الله، والأستاذ حفني ناصف. ثم توقف هذا المجمع حين قامت ثورة 1919.

المجموع: 0 التعليقات