كلمة وزير التعليم العالي د.السيد أحمد عبد الخالق في افتتاح فعاليات الدورة الحادية والثمانين لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة

كلمة وزير التعليم العالي د.السيد أحمد عبد الخالق في افتتاح فعاليات الدورة الحادية والثمانين لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة
06/05/2015 5 0

كلمة وزير التعليم العالي د.السيد أحمد عبد الخالق في افتتاح فعاليات الدورة الحادية والثمانين لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة تحت عنوان "اللغة العربية وعالم المعرفة" والتي جاءت نصها:
الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية
ضيوف مصر الأعزاء،
الأساتذة والعلماء أعضاء المجمع،
السيدات والسادة الحضور الكرام،،،
يُسعِدُني ويُشَرِّفُنِي أنْ أَشْهَد مَعَ حَضَرَاتِكُم اليَوْمَ افْتِتاحَ فَعَالياتِ الدَّوْرَةِ الْحَادِيَةِ والثَّمانِين، لِمُؤْتَمَرِ مَجْمَعِ اللغةِ العربيةِ بالقاهرة، الَّتِي تَأْتِي هَذا العامَ بِعُنوان: "اللغةِ العربيَّةِ وَعالَمِ الْمَعْرِفَة"، وَهُوَ عُنوانٌ مُوَفَّقٌ لِلْغَايَة، يُوَاكِبُ حَاجَتَنَا المَاسَّةَ إلى تَأْسِيسِ مُجْتَمَعِ مَعْرِفَةٍ حَقِيقِيّ، يُسَاهِمُ فِي الْوُصُولِ إلى تَنمِيَةٍ يَشْعُرُ بِهَا كُلَّ مُوَاطِنٍ عَلى أَرْضِ بِلادِنَا.
وَقَبْلَ أنْ أبْدَأَ حَدِيثِي، أَتَوَجَّهُ بِأَسْمَى آيَاتِ التَّرْحِيبِ والْحَفَاوَة، بِضُيُوفِ مِصْرَ الْكِرَامِ أَعْضَاءِ الْمَجْمَع، مِنَ الأَسَاتِذَةِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَرَبِ والأَجَانِب، مُتَمَنِّيًا لَهُم إقَامَةً طَيِّبَة، وَلِحَضَرَاتِكُمُ التَّوْفِيقَ فِي رِعَايَةِ لُغَتِنَا الجَمِيلَة، وَلِلْمُؤْتَمَرِ كُلَّ النَّجَاحِ في تَحْقِيقِ أَهْدَافِه..

الأَسَاتِذَةُ وَالْعُلَمَاء
يَلْتَقِي مَوْضُوعُ هَذِهِ الدَّوْرَةِ لِمُؤْتَمَرِ مَجْمَعِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة، مَعَ مَا تُحَاوِلُهُ مُؤَسَّسَاتُ التَّعْلِيمِ الْعَالِي الْوَطَنِيَّةُ فِي الْوَقْتِ الرَّاهِن، مِن اتِّصَالٍ بِأَسْبَابِ التَّقَدُّمِ وَالتَّنْمِيَةِ فِي الْعَالَم، وَسَعْيٍ إلَى تَوْفِيرِ بِيئَةٍ عِلْمِيَّةٍ مُسَاعِدَةٍ عَلَى الإبْدَاع، تَضَعُ الْعِلْمَ فِي خِدْمَةِ الإنسَان، وَتَجْعَلُ مِن بُحُوثِهِ وَتَطْبِيقَاتِهِ وَسَائِلَ لِلتَّقَدُّمِ وَالتَّنمِيَة، وَهُوَ أَمْرٌ لَيْسَ غَرِيبًا عَلَى مَجْمَعِ الْخَالِدِين، الَّذِي طَالَمَا أَثْرَى مُجْتَمَعَنَا بِإنجَازَاتِه، لَيْسَ فَقَط فِي مَجَالِ الْعُلُومِ اللُّغَوِيَّة، بَلْ أَيْضًا فِي الْعُلُومِ الأُخْرى، عَبْرَ تَرْجَمَةِ مُصَنَّفَاتِهَا وَتَعْرِيبِ اصْطِلاحَاتِهَا، فَضْلاً عَنْ دَوْرِهِ الأَبْرَزِ فِي تَيْسِيرِ قَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ لِمُسْتَخْدِمِيهَا الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْهَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْم.
وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَعْهُودِ فِي مِثْلِ اجْتِمَاعِنَا هَذا، أَن نُشِيدَ بِلُغَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيم، وَنُنَوِّهَ بِتَارِيخِهَا الْمَجِيد، فَإِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ الآن، أن نَضَعَ عُلَمَاءَ اللُّغَةِ أَمَامَ مَسْؤُولِيَّاتِهِم، وَنَبْحَثَ عَن وَسَائِلَ جَدِيدَةٍ لِحِمَايَةِ لُغَتِنَا، تَقُومُ عَلَى أَسَاسِ مَا يُقَدِّمُهُ عُلَمَاؤُنَا مِن جُهُودٍ فِي خِدْمَةِ الإِنسَان.

الحَفْلُ الكَرِيم
لا خِلافَ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ هِيَ قَنَاةَ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الْبَشَر، وَأَدَاةَ تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَة، وَكَانَتِ الْعَرَبِيَّةُ هِيَ تِلْكَ الْقَنَاةَ وَالأَدَاةَ لِنَحْوِ أَرْبَعِمِائَةِ مِلْيُونٍ مِنَ الْعَرَب، فَضْلاً عَن مَلايِينَ آخَرِينَ يَتَحَدَّثُونَهَا مِنْ غَيْرِهِم.. غَيْرَ أَنَّ نَظْرَةً سَرِيعَةً عَلَى أَحْوَالِ هَذِهِ الْقَنَاةِ وَالأَدَاةِ فِي بِلادِنَا، تَضَعُنَا أَمَامَ مُشْكِلَةٍ لا تَبْدَأُ بِأَزْمَةِ ثُنَائِيَّةِ الاسْتِخْدَامِ اللُّغَوِيّ، وَلا تَنتَهِي بِانْعِدَامِ الْمُشَارَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي تَطَوُّرِ مَسِيرَةِ التَّقَدُّمِ الإِنسَانِيّ.

نَعْلَمُ أَنَّ جَوْهَرَ الْمُشْكِلَةِ لا يَكْمُنُ فِي ذَاتِ اللُّغَة، وَلَكِنَّنَا لا نَسْتَطِيعُ إِعْفَاءَ اللُّغَوِيِّينَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ عَمَّا آلَتْ إِلَيْهِ حَالُ لُغَتِنَا وَأَهْلِهَا، وَلا عَن بَعْضِ التَفَاصِيل الْمُؤْلِمَة، الَّتِي أَذْكُرُ مِنْهَا الْمُسْتَوَى الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ شَبَابُنَا فِي اسْتِخْدَامِ اللُّغَة.. وَأَنَا هُنَا أَتَحَدَّثُ بِصِفَتِي أُسْتَاذًا جَامِعِيًّا، قَبْلَ أَنْ أَكُونَ مَسْؤُولاً عَنِ التَّعْلِيمِ الْعَالِي.. فَمْن بَيْنِ نَحْوِ ثَلاثَةِ مَلايِينِ طَالِبٍ يَدْرُسُونَ فِي نَحْوِ ثَلاثِمِائَةِ جَامِعَةٍ وَمَعْهَدٍ فِي مِصْر، يُصْدَمُ الأَسَاتِذَةُ بِِرَدَاءَةِ خَطِّ الطُّلاَّب، وَالْكَمِّ الْفَادِحِ مِنَ الأَخْطَاءِ النَّحْوِيَّةِ وَالإِمْلائِيَّةِ فِي بُحُوثِهِم وَأَوْرَاقِ إِجَابَاتِهِم، فَضْلاً عَن مُسْتَوَى وَعْيِهِم بِالْقَضَايَا الَّتِي يُنَاقِشُونَهَا.. وَلَنْ أَتَطَرَّقَ إِلَى مَا فِي الْكُتُبِ الدِّرَاسِيَّةِ لِلْمَرَاحِلِ التَّعْلِيمِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ أَخْطَاءٍ يَخْجَلُ مِنْهَا كُلُّ غَيُورٍ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ الشَّرِيفَة، وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلى جُهْدٍ مُؤَسَّسِيٍّ مُتَضَافِرٍ مِن كَافَّةِ الْجِهَاتِ الْمَعْنِيَّة، يَقُودُهُ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ، وَيَنتَهِي إِلَى وَضْعِ خُطَّةٍ نَسِيرُ عَلَيْهَا، وَمَنْهَجٍ نَهْتَدِي بِهِ لِلارْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى شَبَابِنَا فِي اللُّغَة، وُصُولاً إِلَى الارْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى تَفْكِيرِهِمْ وَتَحْصِيلِهِمُ الْعِلْمِيّ.

كَمَا أَجِدُ الْمُؤْتَمَرَ فُرْصَةً جَيِّدَةً لِيَتَبَنَّى الْمَجْمَعُ مَشْرُوعًا قَوْمِيَّا طَمُوحًا تَدْعَمُهُ الْجَامِعَات، لِمُضَاعَفَةِ نَشَاطِ التَّرْجَمَةِ وَتَعْرِيبِ الْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَة، وَرَبْطِ الْعَرَبِيَّةِ بِوَسَائِلِ الاتِّصَالِ الإلِكْتِرُونِيّ، الَّتِي بَاتَتْ أَهَمَّ قَنَوَاتِ تَدَفُّقِ الْمَعْلُومَاتِ حَوْلَ الْعَالَم، مِن خِلالِ جُهْدٍ أَكْبَرَ فِيِ مَجَالاتِ الْبَرْمَجَة، وَتَعْرِيبِ اصْطِلاحَاتِ عُلُومِ الْحَاسِبَاتِ وَالْمَعْلُومَاتِ وَالاتِّصَال، وَالْوُصُولِ إِلَى صِيغَةٍ جَدِيدَةٍ لإعَادَةِ دِرَاسَةِ تُرَاثِنَا بِاسْتِخْدَامِ أَدَوَاتِ هَذِهِ الْعُلُوم، فِي ضَوْءِ مَا شَهِدَهُ الْعَقْدَانِ الَمِاضِيَانِ مِن تَحْوِيلٍ لِلْمُصَنَّفَاتِ التُّرَاثِيَّةِ إِلَى مَوَادَّ إِلِكْتِرُونِيَّة.

السادة الحضور الكرام
لَقَدْ طَالَعْتُ مَحَاوِرَ الْمُؤْتَمَرِ وَالْقَضَايَا الَّتِي يُنَاقِشُهَا فِي هَذِهِ الدَّوْرَة.. وَكُلُّهَا مَحَاوِرُ وَقَضَايَا تَصُبُّ فِي صُلْبِ عُنْوَانِه، وَتُسَاهِمُ مُسَاهَمَةً جَادَّةً فِي الْوُصُولِ إلَى مُجْتَمَعِ الْمَعْرِفَة، مِثْلَ: التَّخْطِيطِ اللُّغَوِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ اللُّغَوِيَّة، وَقَضَايَا التَّرْجَمَةِ وَالتَّعْرِيب، وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَسَائِلِ الاتِّصَالِ الإِلِكْتِرُونِيّ.. وَهُوَ مَا يَجْعَلُ الْمُؤْتَمَرَ جَدِيرًا بِكُلِّ الاهْتِمَام، وَيَجْعَلُنَا نَعْقِدُ عَلَيْهِ آمَالاً كَبِيرَة، لِلْوُصُولِ إِلَى نَتَائِجَ وَتَوْصِياتٍ تُسَاهِمُ فِي حِمَايَةِ لُغَتِنَا، وَتَوْسِيعِ مَظَلَّةِ انتِشَارِهَا، وَتَقْدِيمِ مَزِيدٍ مِنَ الأَعْمَالِ وَالإِنجَازَات، اتِّصَالاً بِالْعُلُومِ الأُخْرَى..

وَلا يَبْقَى إِلاَّ أَنْ أُكَرِّرَ التَّرْحِيبَ بِالأَسَاتِذَةِ وَالْعُلَمَاء، أَعْضَاءِ الْمَجْمَعِ الْمُوَقَّرِ مِنَ المُسْتَعْرِبِينَ وَالْعَرَب.. وَأَنْ أَتَوَجَّهَ بِالشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لأُسْرَةِ الْمَجْمَع، عَلَى حُسْنِ الإِعْدَادِ والتَّنْظِيم.. وَأَطْيَبِ تَمَنِّيَاتِي لِحَضَرَاتِكُمْ بِدَوَامِ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَاد، وَلِلْمُؤْتَمَرِ كُلَّ النَّجَاحِ فِي تَحْقِيقِ أَهْدَافِهِ المَنْشُودَة.. ولِلُغَتِنَا الجميلةِ كُلَّ تَقَدُّمٍ وَازْدِهَار.


المجموع: 0 التعليقات