إبراهيم عبد القادر المازني

Responsive image

كان المرحوم الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني أحد أعلام النهضة الأدبية الحديثة، وصاحب القلم الساخر الذي كتب المقالة الوصفية، والقصيدة، والقصة، وترجم الشعر والنثر، وعلق، وعرض ونقد وملأ ذاكرة الجيل الحاضر بما أبدع في الصحف والمجلات والكتب. وكان أديبًا مرهف الحس، لاذع السخرية، في أسلوب سلس شائق.

وإذا كان المازني من المجددين في الأسلوب والموائمين فيما يكتب بين العربية الفصحى والألفاظ الدارجة السهلة المتداولة، فإنه بلا ريب أحد المبتكرين المحبوبين. وقد ساعده على ذلك قدرته الفائقة في تمثيل اللغتين العربية والإنجليزية، فقد كان من المترجمين النادرين، وترجماته إضافة أدبية جديدة نافعة للمكتبة العربية.

ولد بالقاهرة سنة 1890م، وأصل أسرته من "كوم مازن" بالمنوفية، ونال شهادة الدراسة الثانوية سنة 1905م، ودخل مدرسة الطب، وفي حجرة التشريح أحس بالغثيان وكاد يغمى عليه، فكان هذا آخر عهده بعلم الطب. وآثر بعد ذلك أن يلتحق بالحقوق لأنها كانت من أشهر المدارس العالية في ذلك الحين، فيها ومنها الأدباء وأرباب المناصب والفكر والقلم، لكن مصروفاتها ارتفعت في ذلك العام بما لا يتناسب مع قدرته المالية، فدخل مجبرًا مدرسة المعلمين العليا (المعلمين الخديوية). ولم يكن فيها تخصص ولكنه خصص نفسه، فدرس الآداب ودرّسها، وبقي كذلك حتى استقال من التعليم كله واشتغل بالصحافة. وقد خاض معارك كثيرة أدبية وسياسية.

وقد اختاره المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية بدمشق) عضوًا مراسلاً له. واختاره مجمع اللغة العربية بالقاهرة عضوًا عاملاً به في سنة 1947م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور علي إبراهيم.

وله كتب عدة منها:

1– الديوان (في نقد الشعر) بالاشتراك مع المرحوم الأستاذ عباس العقاد.

2– حصاد الهشيم (مقالات).

3– إبراهيم الكاتب.

4– قبض الريح.

5– صندوق الدنيا.

6– ديوان شعر (جزآن).

7– رحلة الحجاز.

8– بشار بن بُرد.

9– الكتاب الأبيض الإنجليزي.

وترجم "رباعيات الخيام"، و "الآباء والأبناء" لتورجنيف، و "سانين" لأرتزيبا شف. ولعل "سانين" هذا كان من أقرب الشخصيات إلى نفسه.

وله كثير، إلى جانب ذلك، من المقطوعات والمقالات التي ظلت حتى سنة 1949م زادًا لقراء العربية.

وعلى الرغم من أن المدة التي قضاها الأستاذ المازني في عضوية المجمع كانت قصيرة فإنه أسهم بنصيب كبير في أعماله، فاشترك في لجنتي الآداب ورسم الحروف. وألقى الكلمات الآتية:

1– كلمة في حفل استقباله.        (د 14 جلسة 14 للمجلس – المجلة ج 7).

2– كلمة عن الشعر، في الحفل العلني لإعلان نتيجة المسابقة الأدبية للعام المجمعي 1947 - 1948م.                     (د 14 – المجلة ج 7).

3– كلمة في تأبين المرحوم الأستاذ أنطون الجُميِّل.   (د 14 – المجلة ج 7).

كما اختير ليمثل المجمع في الاحتفال بمرور 75 عامًا على المجمع البولوني للعلوم والآداب.                              (د 14 جلسة 23 للمجلس).

ثم إنه أبدى عدة اقتراحات نذكر منها ما يتصل بطريقة اختيار الأعضاء العاملين بالمجمع:

1– أن يقرر المجمع المواد التي يحتاج إليها في عمله.

2– أن يُخَصَّص لكل مادة عددًا من الكراسي.

3– إذا خلا كرسي روعي في الترشيح أن يكون المرشح من المتفوقين في المادة التي خلا كرسيها.

4– أن يكون الترشيح مبنيًّا على آثار المرشح وأعماله.

                                                 (د 14 جلسة 18 للمجلس).

وقد قال عنه الأستاذ عباس محمود العقاد يوم استقباله.

"ولست أغلو – ولا أحجم عن التحدي – إذا قلت: إنني لا أعرف فيما عرفت من ترجمات النظم والنثر أديبًا واحدًا يفوق المازني في الترجمة من لغة إلى لغة، ويملك هذه القدرة شعرًا كما يملكها نثرًا، ويجيد منها اللفظ كما يجيد منها المعنى والنسق والطلاوة، وقد يغني التمثيل هنا عن الإفاضة في الدليل".

                                                 (مجلة المجمع ج 7).