أبو شادي الروبي

Responsive image

ولد المرحوم الدكتور أبو شادي عبد الحفيظ الروبي بالقاهرة في سنة 1925م في حي القلعة، ونشأ نشأة دينية، وحصل على التوجيهية في عام 1941م، ثم التحق بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًّا) ونال بكالوريوس العلوم في الكيمياء وعلم الأحياء عام 1946م، ثم انتقل إلى كلية الطب وتخرج فيها عام 1950م.

تدرج الدكتور الروبي كالعادة من طبيب امتياز إلى طبيب مقيم فمدرس، فأستاذ مساعد، فأستاذ ورئيس مجلس قسم الأمراض الباطنة الخاصة بكلية الطب حتى عام 1985م، كما عمل إخصائيًّا بمستشفى الحميات بوزارة الصحة، ثم درس تاريخ الطب العربي لطلبة كليات الطب بجامعات القاهرة وأسيوط وقناة السويس، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا في عام 1986م.

        وإبان حياته الجامعية سافر في عدة بعثات، ومهمات علمية للدراسة، واكتساب الخبرة العلمية فنال دبلوم طب المناطق الحارة وصحتها عام 1952م، ثم دبلوم الأمراض الباطنة عام 1953م، ثم حصل على الدكتوراه عام 1955م، ثم سافر في بعثة إلى بريطانيا بين عامي 1959م-1960م لدراسة أمراض الجهاز الهضمي، ثم دراسة النظائر المشعة بالقاهرة عام 1964م، ثم المناعة في بيروت عام 1966م، ثم دراسة مناظير الألياف الزجاجية الضوئية في طوكيو عام 1998م، ثم دراسة الوسائل الحديثة في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي (برستول عام 1974م)، والمناهج الفعالة في التعليم العالي (أكسترا عام 1983م).

        وللدكتور الروبي أيادٍ بيضاء على كلية الطب وقصر العينى، فقد قام بتحديث طب الجهاز الهضمي في مصر، وإدخال الكثير من الوسائل الحديثة في تشخيص أمراضه. واختير نائبًا لرئيس الجمعية المصرية للكبد، وسكرتير الجمعية المصرية للجهاز الهضمي ومحرر مجلتها، وعُين عضوًا في مجلس الإدارة للجمعية المصرية للطفيليات وأمراض المناطق الحارة، وعين عضوًا في معهد تيودور بلهارس، وعضوًا في الجمعية المصرية لتاريخ الطب والعلوم الطبية، وعضوًا في مجلس البحوث الطبية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وعين مستشارًا بوزارة الصحة في طب المناطق الحارة، وعضوًا بالمجالس القومية المتخصصة، وممثلاً لمصر في هيئة الصحة العالمية وغيرها. وعضوًا في اللجنة العليا للأدوية، وعين رئيسًا للجنة الفرعية لأدوية الأمراض الباطنة، ومستشارًا لوحدة الأبحاث الأمريكية (نامرو 3) في الحميات، وعين مستشارًا لتحرير مجلة الطب الدولية، ومارس العمل بالصحافة محررًا في أخبار اليوم بالقطعة لعدة سنوات، وعضوًا للجنة القومية لتاريخ وفلسفة العلوم بأكاديمية البحث العلمي، ونائبًا لرئيس المجمع المصري للثقافة العلمية بالاتحاد العلمي المصري، واختير خبيرًا بلجنة المصطلحات الطبية بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1972م، ثم انتخب لعضوية المجمع في سنة 1987م في الكرسي الذي خلا بوفاة المرحوم الشيخ أحمد هريدي.

نشاطه العلمي: 

        يتوزع نشاط الدكتور الروبي العلمي بين مؤتمرات شارك فيها ببحوثه ومناقشاته، ومؤلفات علمية في مجال الطب، كما نشر الدكتور الروبي أكثر من ستين بحثًا في مجال الطب الباطني، وهي منشورة في الدوريات المحلية والعالمية، وله كتاب في طب المناطق الحارة والأمراض المعدية، وكتاب "الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب" وكتاب "محاضرات في تاريخ الطب العربي" ويضم إحدى عشرة محاضرة ألقيت في مناسبات مختلفة، منها: "التراث الطبي عند العرب"، و"الأرجوزة في الطب" لابن سينا، و"الطب الروحاني" للرازي، و"ابن النفيس فيلسوفًا"، وكتاب "فلسفة العلم قديمًا وحديثًا" و "من منطق الفلاسفة إلى منطق الأطباء". كما اشترك في مؤلف كبير عن تاريخ الطب في مصر: "موسوعة تاريخ الحركة العلمية في مصر" التي أصدرتها أكاديمية البحث العلمي، وشارك في تحقيق "الكليات في الطب" لابن رشد، كما كتب العديد من المقالات والدراسات منها: الطب عند المسلمين، في "موسوعة الحضارة الإسلامية"، "نحو طب متكامل"، "مستقبل الإنسان"، "ابن رشد طبيبًا"، "حركة الترجمة وتعريب الطب".

ومن إنجازاته البارزة: 

        إنشاء وحدة مناظير وفحوص الجهاز الهضمي والكبد بكلية الطب جامعة القاهرة، ومستشفى قصر العيني. أسهم في إنشاء لجنة الثقافة العلمية في المجلس الأعلى للثقافة.

الجوائز والأوسمة التي حصل عليها:

- جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية عام 1993م.

- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1985م.

- جائزة الجمعية المصرية للجهاز الهضمي في استخدام المناظير عام 1974م.

- درع نقابة الأطباء.

- الميدالية الذهبية من وزارة الصحة عام 1986م.

نشاطه المجمعي:

        إلى جانب الناحية العلمية المتخصصة للدكتور أبي شادي الروبي، فهو على معرفة وثيقة باللغة العربية، وبالموسيقا، ومنذ أن انضم إلى ركب المجمعيين، وهو يساهم مساهمة فعالة في نشاط المجمع ولجانه التي هو عضو فيها، مثل: لجنة الطب، ولجنة ألفاظ الحضارة، وفي مجلسه الذي يتابع جلساته دون انقطاع، وفي مؤتمره السنوي.

ومن كلماته وبحوثه التي ألقاها في المجمع:

1- كلمته في حفل استقباله.                       (مجلة المجمع ج 63).

2- ملاحظات على حركة الترجمة وتعريب الطب من (حنين بن إسحاق) إلى (كلوت بك) في مصر.                         (مجلة المجمع ج 76).

قال عنه الدكتور محمود حافظ في حفل تأبينه:

        "إذا كان الدكتور الروبي – طيَّب الله ثراه – قد بلغ شأوًا بعيدًا في ميدان الطب، وتألق بين أقرانه المعاصرين حتى غدا من أغرزهم علمًا، وأعمقهم أثرًا، ومن أرفعهم منزلاً وقدرًا؛ فإن نشاطه وفكره امتدا إلى آفاق رحبة من المعارف الإنسانية من أدب وثقافة وفلسفة وفن ولغة وتراث علمي عربي."

                                                      (مجلة المجمع ج 84).