أحمد الإسـكندري

Responsive image

ولد المرحوم الأستاذ أحمد علي عمر الإسكندري في سنة 1875م بالإسكندرية، وتلقى بها تعليمه الأوَّلي بالكتَّاب، ثم التحق بالأزهر، وبعد ذلك انتقل إلى دار العلوم، وتخرج منها في سنة 1898م، وعمل بعد ذلك مدرسًا بالمدارس الأميرية، ثم عين ناظرًا لمدرسة المعلمين الأولية بالفيوم، فمدرسة المعلمين بالمنصورة، وفي سنة 1907م نقل مدرسًا بدار العلوم، وظل فيها أستاذًا مدة حتى تخرج منها على يديه مئات من مدرسي اللغة العربية في مصر والعالم العربي. ثم انتقل إلى كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) في سنة 1934م أستاذًا للأدب العربي، وفي سنة 1935م أحيل إلى المعاش، فانتدب بوزارة المعارف عضوًا بالمكتب الفني الذي كان يرأسه تلميذه وزميله مؤلف هذا الكتاب، ومع أنه كان يمثل اللغة العربية في تشكيل هذا المكتب الفني، فقد بهر سائر الأعضاء الممثلين للمواد الأخرى بسعة علمه وشمول معارفه. وقد شارك المرحوم الأستاذ الإسكندري في المجامع اللغوية التي أنشئت قبل إنشاء مجمع اللغة العربية، مثل نادي دار العلوم، ولجنة المصطلحات العلمية بوزارة المعارف، والمجمع اللغوي المصري الذي أنشئ في سنة 1917م، ومجمع إدريس راغب، وانتخب عضوًا مراسلاً بالمجمع العلمي العربي بدمشق.

وهو من الرعيل الأول المؤسس لمجمع اللغة العربية بالقاهرة فكان أحد الأعضاء العشرين الذين تألف منهم المجمع. وللمرحوم الأستاذ أحمد الإسكندري نشاط علمي كبير بدءًا من محاضراته وندواته في نادي دار العلوم، وبحوثه ومقالاته بالدوريات المصرية، ويتميز هذا النشاط بأنه أعطى الجانب الكبير من اهتمامه للغة العربية والدفاع عنها أمام الدعوات الهدَّامة التي كانت تحاول النَّيْل منها في ذلك الوقت.

وقد ألَّف عدة كتب هي: 

1– تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي.

2– انتقاد كتاب "تاريخ العرب قبل الإسلام".

3– اللهجات العامية.

4– نزهة القارئ في المطالعة الثانوية (جزآن).

5– الوسيط في الأدب العربي (بالاشتراك).

6– الأدب العربي في جميع عصوره (مخطوط).

7– الأدب العربي للمدارس الثانوية (بالاشتراك).

8– قواعد اللغة العربية للمدارس الابتدائية والثانوية (7 أجزاء) بالاشتراك مع الدكتور طه حسين والدكتور مهدي علام وآخرين.

9- فقه اللغة: محاضرات ألقاها بدار العلوم ونشرها عام 1925م.

وقد كتبت عنه بعض البحوث العلمية، منها رسالة للماجستير في معهد الدراسات العربية العالية بجامعة الدول العربية، وقد اشترك في مناقشتها تلميذه وزميله الدكتور مهدي علام، والأستاذ المرحوم محمد خلف الله أحمد، والدكتورة سهير القلماوي، وكان صاحبها هو الأستاذ إبراهيم عبد الرازق عز العرب.

ومن أعظم ما قام به الأستاذ الإسكندري في خدمة العلم اشتراكه الفعال في لجنة اعتماد الرسم العثماني للمصحف الشريف، وتحرير التذييل الذي في آخر الطبعة المعتمدة من الحكومة المصرية تحت عنوان " تعريف بهذا المصحف الشريف "، وهي التي لا تزال ملحقة أو مقتبسة في طبعة الأزهر الشريف.

نشاطه المجمعي:

ساهم المرحوم الأستاذ الإسكندري مساهمة فعالة في نشاط المجمع، وخاصة في السنوات الأولى لإنشائه، وكان عضوًا بلجان الأصول، والرياضيات، وعلوم الحياة والطب، والمجلة، ولجان فرعية أخرى مؤقتة كانت تؤلف لنظر بعض القضايا العلمية مثل: لجنة المصطلحات العسكرية، واللجنة التي شكلت لبحث اقتراح الشيخ محمد الخضر حسين بإصدار قرار في الاستشهاد بالحديث في اللغة.

أما بحوثه وكلماته في المجمع فهي:

1– التضمين.                                           (د 1 جلسة 17).

2– تيسير الهجاء العربي.                                (د 2 جلسة 25).

3– الغرض من قرارات المجمع والاحتجاج لها.        (مجلة المجمع ج 1).

4– جموع التكسير القياسية.           (د 4 جلسة 4 - مجلة المجمع ج 4).

5– إثبات النطق الدارج بجانب الأصل العلمي.            (د 5 جلسة 28).

وقد قال عنه المرحوم الأستاذ علي الجارم يوم تأبينه:

"مَضَى حارسُ الفُصْحَى فَخَلَّدَه اسْمُه      كما خلَّد الأعشَى حديثُ المحلِّقِ"

وأقول عنه، وأنا أكتب تاريخه هذا: إنه كان أعظم أساتذتي، وأكرم زملائي، لقد كان خير رفيق على طريق.