أحمـد أمـين

Responsive image

ولد المرحوم الدكتور أحمد أمين بحي الخليفة بالقاهرة، وتلقى تعليمه الأولي وحفظ القرآن الكريم على يد والده الشيخ الأزهري، وفي بعض الكتاتيب. ثم التحق بالأزهر، ولم يكد يجاوز في دراسة الأزهر مرحلة فسيحة حتى دخل امتحانًا من أجل وظيفة تدريس في مدرسة خاصة بطنطا، ثم صار مدرسًا للغة العربية في الإسكندرية بمدرسة راتب باشا، ثم عاد إلى القاهرة ليعمل مدرسًا في إحدى المدارس، وعندما افتتحت مدرسة القضاء الشرعي سنة 1907م التحق بها، وتخرج منها سنة 1911م حاصلاً على شهادة العالمية، فعين فيها مدرسًا عقب تخرجه حتى سنة 1913م حين نقل قاضيًا في محكمة أسيوط الشرعية، ولم يلبث أن عاد مدرسًا بمدرسة القضاء الشرعي، وظل بها حتى سنة 1921م، ثم تقلب في المحاكم الشرعية حتى استقر في كلية الآداب سنة 1926م وفيها منح الدكتوراه الفخرية، وفي سنة 1939م أسندت إليه عمادة الكلية.

ولقد عمل المرحوم أحمد أمين على نشر الثقافة، وهذا ما دعاه إلى أن يؤلف مع زملاء له سنة 1914م "لجنة التأليف والترجمة والنشر"، واختير رئيسًا لها، وكان هذا الاختيار يجدد كل عام طول حياته، وقد دعاه حبه لنشر الثقافة كذلك إلى إصدار مجلة "الثقافة" وكانت أسبوعية. وكان له الفضل في دعم إدارة الثقافة العامة بوزارة المعارف (التربية والتعليم)، وكان له يد كذلك في إنشاء جامعة الثقافة الشعبية، كما وضع الأسس الأولى لإدارة الثقافة بجامعة الدول العربية.

كان المرحوم أحمد أمين موسوعيًّا في دراسته، فقد ضرب في ميادين شتى في الفلسفة والأخلاق والأدب، واللغة والفقه الإسلامي؛ فكان من إنتاجه دراسته الشاملة للحياة الفكرية والعقلية في الإسلام، فألف:

فجر الإسلام، ضحى الإسلام، ظهر الإسلام.

ولما لم يستطع أن يتم هذه السلسلة بما بقي من عصور أخرج كتابًا، في حاضر الإسلام سماه "يوم الإسلام".

وللمرحوم الدكتور أحمد أمين كتب أخرى منها:

1– حياتي.

2– قصة الأدب في العالم (بالاشتراك).

3– حي بن يقظان.

4– قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية.

5– زعماء الإصلاح في العصر الحديث.

6– الأخلاق.

7– فيض الخاطر (9 أجزاء)، وهو مجموع مقالات أدبية واجتماعية وسياسية.

8– النقد الأدبي (جزآن).

9– مبادئ الفلسفة (مترجم).

10– الصعلكة والفتوة في الإسلام.

11– قصة الفلسفة الحديثة (بالاشتراك).

12– قصة الفلسفة اليونانية (بالاشتراك).

وللدكتور أحمد أمين جهدٌ مشكور في تحقيق التراث العربي، ومما حققه (بالاشتراك):

1- الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان.

2- العقد الفريد، لابن عبد ربه.

3- شرح المرزوقي، لحماسة أبي تمام.

ولقد حرصت المجامع اللغوية الثلاثة على أن يكون المرحوم أحمد أمين عضوًا بها، فكان عضوًا مراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق منذ سنة 1926م، وبالمجمع العلمي العراقي، واختير عضوًا عاملاً بمجمع اللغة العربية في سنة 1940م.

قال عنه المرحوم الأستاذ عبد الوهاب خلاف في حفل تأبينه:

"إنني كلما بحثت في آثار فقيدنا العزيز في الفقه وفي التشريع، وفي كل ناحية جال فيها بالبحث، حزنت أشد الحزن، واعتقدت أننا خسرنا بفقده، خسارة فادحة."                                            (مجلة المجمع ج 11).

وقال عنه الأستاذ محمد فريد أبو حديد في ذلك الحفل:

"عاش أحمد أمين حياة مليئة خصبة؛ لأنه أراد أن تكون حياته مليئة خصبة".

وقال عنه الدكتور زكي المحاسني في محاضراته التي ألقاها عنه بمعهد الدراسات العربية العالية (1962 – 1963م):

 "كان أحمد أمين ذا تأثير كبير في الدراسات الإسلامية الحديثة وفي البيئات العلمية، والثقافية، لا في مصر وحدها، بل في أنحاء العالم الذي يعنى بمثل هذه الدراسات في الشرق والغرب."

أعماله المجمعية:

كان للدكتور أحمد أمين في ميدان المجمع اللغوي نشاط كبير ملحوظ – فقد اشترك في كثير من لجانه، مثل:

لجنة الأصول، ولجنة الأدب، ولجنة ألفاظ الحضارة، ولجنة المعجم الوسيط.

ولم يقتصر عمله على اللجان بل شارك مشاركة فعالة في النواحي الإدارية.

ومن البحوث التي ألقاها:

1– اقتراح ببعض الإصلاح في متن اللغة.

                         (د 10 – جلسة 7 المؤتمر – مجلة المجمع  ج 6).

2– كلمة في تأبين المرحوم الشيخ مصطفى عبد الرازق.

                                              (د 13 - مجلة المجمع ج 10).

3– مدرسة القياس في اللغة.    (د 15 جلسة 9 للمؤتمر – مجلة المجمع ج 7).

4– كلمة في استقبال الأستاذ إبراهيم مصطفى.   (د 16 - مجلة المجمع ج 8).

5– جمع اللغة العربية.         (د 17 جلسة 1 للمؤتمر – مجلة المجمع ج 8).

6– أسباب تضخم المعاجم.     (د 19 جلسة 1 المؤتمر – مجلة المجمع ج 9).

ومن رأيه أن المجمع ليست وظيفته الأساسية وضع المصطلحات، وإنما عمله الأساسي هو وضع المعجم اللغوي التاريخي الأدبي الاشتقاقي الكبير، ولهذا رأى:

1– أن يقترح المجمع على وزارة المعارف إنشاء مجمع علمي يكون من أعماله وضع المصطلحات الفنية في العلوم المختلفة، وأن تعرض نتيجة أعماله على المجمع اللغوي للنظر فيها من ناحية الصياغة اللغوية ثم تسجيلها في معاجمه.

2– أن يكون الهدف الأول للمجمع اللغوي وضع المعجم اللغوي الكبير، ويمكن اتخاذ معجم فيشر أساسًا للعمل، على أن يستعان ببعض المتخصصين في اللغات السامية والشرقية على أن تتبع معاني الكلمات في العصور الأدبية المختلفة من جاهلي وأموي وعباسي.

3– أن يتزعم المجمع الحركات الأدبية في الشرق، وذلك بأن يكون له كُتَّاب من وظائفهم جمعُ إنتاج أدبي شرقي من شعر ونثر وإسلاميات وغير ذلك، وأن يقسم المجمع نفسه لجانًا لدراسة كل قسم من هذه الأقسام. وفي آخر كل عام تقدم اللجان تقارير عن كل ناحية من هذه النواحي وتعرض التقارير على المجمع.                                     (د 12 جلسة 13 للمؤتمر).

وقد اقترح فيما يختص بمعجم فيشر أن تجمع جزازاته وترتب ثم تنسخ في صحف، ويخرج منها نحو عشرين نسخة بالتصوير الفوتوغرافي توزع بعضها على دور الكتب والهيئات العلمية والجامعات بمصر والبلاد العربية.  

                                             (د 16 جلسة 26 للمجلس).