أحمد بدوي

Responsive image

     ولد المرحوم الدكتور أحمد محمد بدوي في قرية "أبو جرج" من أعمال مركز بني مزار بمحافظة المنيا. وتلقى فيها مبادئ التعليم الأولي، ثم حفظ القرآن الكريم، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية في "بني مزار" ثم تلقى تعليمه الثانوي في المدارس المصرية بالمنيا والقاهرة، وحصل على الشهادة الثانوية عام 1926م من مدرسة فؤاد الأول، والتحق بكلية الآداب وتخرج منها سنة 1930م.

     ثم سافر في بعثة إلى ألمانيا سنة 1931م للحصول على الدكتوراه في الآثار المصرية، فدرس أولاً في جامعة برلين وحصل منها على الدكتوراه في يناير سنة 1936م، ثم واصل دراساته في جامعة "جوتنجن" بعد ذلك، وحصل على دكتوراه الدولة في نوفمبر سنة 1938م وعاد إلى مصر في نفس العام ليتولى تدريس فقه اللغة المصرية والديانة والتاريخ الفرعوني في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة)، وانتدب سنة 1940م، بالإضافة إلى عمله، مشرفًا على أعمال مصلحة الآثار في منطقتي سقارة وميت رهينة. واستطاع في أثناء إشرافه العلمي أن يقوم بالتنقيب بين أطلال العاصمة القديمة "منف" فوفق إلى الكشف عن عدة وثائق على جانب كبير من الأهمية التاريخية والحضارية.

     ظل الدكتور أحمد بدوي يضطلع بالتدريس في كلية الآداب بجامعة القاهرة حتى عام 1950 ثم نقل إلى كلية الآداب بجامعة عين شمس (جامعة إبراهيم يومئذ) أستاذًا ورئيسًا لقسم التاريخ والآثار المصرية، ووكيلاً للكلية في نفس الوقت، ثم عين وكيلاً لجامعة عين شمس في عام 1954م، ثم عين مديرًا للجامعة المذكورة في عام 1956م. وظل يشغل هذا المنصب حتى نوفمبر سنة 1961م حين عين مديرًا لجامعة القاهرة ورئيسًا للمجلس الأعلى للجامعات.

وفي عام 1956م كان قد عين بالإضافة إلى عمله في الجامعة مديرًا لمركز تسجيل الآثار، وفي سنة 1964م تفرغ لهذا المنصب. وقد اختير فضلاً عن هذا كله عضوًا في عدة هيئات علمية، فكان عضوًا في جمعية الدراسات الأثرية بألمانيا منذ عام 1954م، كما كان عضوًا بجمعية الدراسات التاريخية منذ تأسيسها عام 1945م، وانتخب نائبًا للرئيس عام 1960م، ثم انتخب رئيسًا لها سنة 1962م. وانتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية سنة 1959م خلفًا للمرحوم الشيخ حسن القاياتي، وعضوًا بالمجمع العلمي المصري سنة 1960م، واختير بحكم وظيفته عضوًا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية سنة 1963م. ثم اختير بعد ذلك عضوًا لشخصه.

     وللدكتور بدوي عدة مؤلفات وبحوث تنم عن سعة علمه وعمق دراساته فيما يتصل بتاريخ مصر وحضاراتها قبل الإسلام.

فمن مؤلفاته التي نشرت باللغة الألمانية:

1– المعبود "خنوم".                                      Der Gott Chnum  

2– منف العاصمة الثانية لمصر إبان عصر الدولة الحديثة.

<st1:place w:st="on"><st1:city w:st="on"><st1:country-region w:st="on">Memphis</st1:country-region> als Zweite Landshauptstadt im Neuem Reich.

ومن مؤلفاته التي نشرت باللغة العربية:

1– في موكب الشمس، وقد صدر منه حتى الآن جزآن.

2– المعجم الصغير في مفردات اللغة المصرية القديمة (صدر هذا المعجم في أربع لغات: المصرية القديمة، والقبطية، والعربية، والألمانية. وذلك بالاشتراك مع المرحوم الأستاذ الدكتور هرمن كيس أستاذ الدراسات المصرية القديمة بجامعة "جوتنجن".

3– وحدة وادي النيل، بالاشتراك مع بعض الأساتذة وعلى رأسهم المرحوم الأستاذ محمد شفيق غربال.

4– "هرودت" (أحاديثه عن مصر) بالاشتراك مع المرحوم الأستاذ الدكتور محمد صقر خفاجة عميد كلية الآداب سابقًا.

البحوث:    

     كما أن له عدة بحوث بعضها بالعربية والبعض الآخر بالألمانية نشرت في المجلات المختلفة نذكر منها:

1– أيام الهكسوس (بالعربية) مجلة الجمعية التاريخية – العددان الأول والثاني مايو وأكتوبر سنة 1948م.

2– حور محب (بالعربية) مجلة كلية الآداب بجامعة القاهرة – المجلد العاشر     1948م.

3– جبانة سقارة حول مقبرة بتاح حوتب "بالألمانية".

Das Graebreld in der  Naehe der Mastaba des Ptah-Hoteps

4 – اللوحة التاريخية الجديدة للملك أمنحوتب الثاني (بالألمانية).

Die neue historische Stele Amenophis's 11.

وقد نشرت هذه البحوث الثلاثة (2، 3، 4، وغيرها في مجلة حوليات مصلحة الآثار:                                                 Ann. du Serv. des Antiq

وألقى في مجمع اللغة العربية بحثين:

الأول: في حفل استقباله، وقد تكلم فيه عن سلفه المرحوم الشيخ حسن القاياتي، كما أشار إلى الصلة التي بين اللغة المصرية القديمة واللغة العربية.

                                     (د 26 جلسة 11 للمجلس – المجلة ج 14).

الثاني: هو "اللغة المصرية القديمة وصلتها باللغات السامية"، ألقاه في د 27 جلسة 11 للمؤتمر ونشر في مجموعة بحوث هذه الدورة.

وقد اختير ليكون عضوًا في عدة لجان منها: لجنة التاريخ والآثار، ولجنة المعجم الكبير.

وقد قال عنه الأستاذ محمد شفيق غربال يوم استقباله:

"وسحرُ مصر هذا – أيها الصديق – هو الذي دفعك للبحث عنها، وما درسُ التاريخ إلا رحلةُ ارتياد، رحلة اكتشاف، لقد سمَّى نهرو كتابه الجميل في تاريخ وطنه "اكتشافي للهند". ولقد حاول شبان من جيل سابق كجيلك – أيها الزميل – أن يقدموا على الرحلة التي أقدمت عليها، ولكن كان حظك أسعد من حظهم. فإن مصر – في أيامك – كانت قد نالت قدرًا من حق التصرف في شؤونها مكنها من أن تحقق لك ولأقرانك ما كنتم تصبون إليه من درس ماضيها المجيد. أقدمتم على تلك المغامرة العلمية – وما أحلى المغامرات العلمية – ووفقتم إذ اخترتم لها التاريخ المصري، فلا يزال لهذا التاريخ شبابه، ولا تزال له طرافته وجدته وأسراره؛ ومن يوغل فيه بإقدام المغامر وعزمه، وصبر الباحث وجده، فإنه يضيء ظلماته، ويفك عقده".                                               (مجلة المجمع ج 14).

     رحم الله من جمع بين شجاعة الصراحة، ورفعة العفة في اللسان، والإخلاص الذي لمسناه فيه في معاشرة كريمة في الحياة الجامعية والمجمعية والعلاقات الأخوية لقد كان خير رفيق على طريق.

     ومن إنصاف التاريخ أن أقرر أنه كان صاحب الفضل في اختيار اسم "جامعة عين شمس" التي نشأت أولا باسم "جامعة إبراهيم باشا الكبير" ثم تغير اسمها، لمدة سنة تقريبًا عقب قيام ثورة يوليه 1952م، إلى "جامعة هليوبوليس" ثم اختار لها زميلنا المرحوم أحمد بدوي اسم "جامعة عين شمس" – إحياء لاسم عين شمس القديمة.