حسن محمود الشافعي

Responsive image

ولد الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي بقرية بني ماضي التابعة لمدينة ببا من محافظة بني سويف بالصعيد الأدنى لمصر، عام 1930م، حيث أتم حفظ القرآن الكريم وتلقى دروسه الأولية، وفي عام 1944م قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية ألحقه والده – وكان من علماء الأزهر - بمعهد القاهرة الديني في الأزهر الشريف فنال منه الشهادة الابتدائية بتفوق عام 1948م، وكذا الثانوية عام 1953م، ثم التحق بكلية أصول الدين بالأزهر – وفي الوقت نفسه بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وحصل على الليسانس والشهادة العالية منهما بمرتبة الشرف، فاختير معيدًا فيهما، وتسلم عمله معيدًا بكلية دار العلوم في قسم الفلسفة الإسلامية عام 1963م، وعمل تحت إشراف أستاذه رئيس القسم وعميد الكلية الدكتور محمود قاسم لنيل درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية فحصل عليها عام 1969م عن "سيف الدين الآمدي المتكلم الأشعري المتوفى سنة 631هـ" وهي أول دراسة كلامية عنه، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة الجزء النصي منها عام 1971م بعنوان "غاية المرام في علم الكلام" بتزكية من الأستاذين الجليلين الدكتور شوقي ضيف رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة القاهرة حينئذ والأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم المحقق المعروف، ثم نشرت الدراسة بعد ذلك بنحو ثلاثين عامًا بعنوان (الآمدي وآراؤه الكلامية)عام 1998م من دار السلام بالقاهرة.

ومضى يعمل تحت إشراف أستاذه للحصول على درجة الدكتوراه في موضوع "نصير الدين الطوسي وآراؤه الكلامية والفلسفية" محافظًا في الوقت نفسه على صلته الوثيقة بأستاذه الدكتور عبد الحليم محمود – شيخ الأزهر فيما بعد – منذ عام 1960م وحتى وفاته عام 1978م، وحين أوشك على إتمام رسالته، أتيحت له فرصة السفر إلى كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن عام 1973م، فانتقل إليها وعمل تحت إشراف الراحل الأستاذ جونسون والبروفسور لامبتون في قسم دراسات الشرق الأوسط، ونال منها درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 1977م عن "تطور علم الكلام الاثناعشري في القرن السابع الهجري"، وهو العمل الذي قدر له أن يصدر بعد نحو ثلاثين عامًا أيضًا باللغة الإنجليزية عن مجمع البحوث الإسلامية بإسلام آباد بباكستان عام 2005م.

عاد الدكتور الشافعي مدرسًا بقسم الفلسفة الإسلامية بدار العلوم عام 1977م حتى سنة 1981م، تخللها زيارتان لمدة شهر واحد إلى كل من جامعتي أم القرى بالمملكة السعودية، وأم درمان بالسودان، خلال عام 1979م، وأعير في عام 1981م إلى الجامعة الإسلامية بإسلام آباد عاصمة باكستان حيث عمل مع كوكبة من الأساتذة المصريين في إنشائها ووضع مناهج التدريس والعمل بها، وتولى عام 1983م عمادة كلية الشريعة والقانون فيها – وكان قد رقي بمصر أستاذًا مساعدًا – وحين صارت الجامعة عالمية في عام 1985م عين نائبًا لرئيس الجامعة واستمر حتى عام 1989م فعاد إلى القاهرة، ورقي أستاذًا وعين وكيلاً لكلية دار العلوم حتى عام 1992م، فعين في العام نفسه رئيسًا لقسم الفلسفة الإسلامية حتى بلوغه سن المعاش عام 1995، فعين أستاذًا متفرغًا حتى عام 1998م، حين صدر قرار إجماعي من مجلس أمناء "الجامعة الإسلامية العالمية" بإسلام آباد باختياره رئيسًا لها، فتولى هذه المهمة، وأنشأ المقر الجديد لها في قلب العاصمة الباكستانية، وأضاف إليه ثلاث كليات جديدة؛ للعلوم الإدارية، وللعلوم الاجتماعية، وللعلوم التطبيقية، وحين انتهت مدة رئاسته عام 2003م مدت خدمته هناك عامين آخرين حتى عام 2005م فعاد إلى القاهرة أستاذًا غير متفرغ بكلية دار العلوم.

نشاطه العلمي:

لم تحل المهام المذكورة بينه وبين العمل العلمي معلمًا ومؤلفًا ومشاركًا في الهيئات العلمية الثقافية، فأصدر منذ عام 1971م عشرة كتب بالعربية في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام والتصوف، وأكثر من ثلاثين بحثًا علميًّا في العديد من المجلات والدوريات العلمية في مصر والخارج، وخمسة نصوص تراثية محققة، وأربعة كتب مترجمة؛ اثنان منها من العربية إلى الإنجليزية والآخران من الإنجليزية إلى العربية، هذا مع الإشراف والحكم على عشرات من الرسائل الجامعية في مصر والعالم العربي وباكستان وماليزيا، والاشتراك في عضوية العديد من الهيئات العلمية والثقافية في مصر والخارج، منها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، والجمعية الفلسفية المصرية، ومركز الدراسات الإسلامية بجامعة القاهرة، والمجلس العلمي لكلية الدراسات العليا بمانشستر، ومجلس أمناء الجامعة الإسلامية بإسلام آباد، ومجلس كلية دار العلوم، ومجلس نادي هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وهيئة تحرير موسوعة سفير الإسلامية، وهيئة تحرير مجلة المسلم المعاصر، وهيئة تدريس كلية الدراسات الإسلامية الصوفية بالقاهرة.

ومن مؤلفاته المنشورة:

(1) كتاب "في الفلسفة – منهج وتاريخ" بالاشتراك مع الدكتور كمال جعفر – نشر بالقاهرة عام 1978م.

(2) كتاب "المبين في معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين" لسيف الدين الآمدي. تحقيق النص مع مقدمة ضافية عن المصطلح العلمي والكلامي بصفة خاصة في التراث الإسلامي عام 1983م.

(3) كتاب "المدخل إلى دراسة علم الكلام" – مكتبة وهبة بالقاهرة 1989م.

(4) كتاب "في فكرنا الحديث والمعاصر" – طبعة دار الثقافة بالقاهرة سنة 1989م.

(5) كتاب "فصول في التصوف" - طبعة دار الثقافة بالقاهرة سنة 1991م.

(6) كتاب "مقدمة في الفلسفة العامة" - طبعة دار الثقافة بالقاهرة سنة 1991م.

(7) كتاب "تطور الفكر الفلسفي في إيران"، مترجم من الإنجليزية بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور محمد السعيد جمال الدين، الدار الفنية للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 1989م.

(8) ترجمة كتاب "تاريخ التشريع الإسلامي" لكولسون، عن الإنجليزية، بالاشتراك مع الدكتور محمد سراج، نشر في القاهرة عام 1983م.

(9) كتاب "المنطق ومناهج البحث" بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند 1990م.

(10) كتاب "التيار المشَّائي في الفلسفة الإسلامية" نشر عام 1998م عن دار الثقافة العربية بالقاهرة.

(11) الآمدي وآراؤه الكلامية – دراسة لهذا المفكر ودوره في تطوير علم الكلام السني. نشر بدار السلام بالقاهرة عام 1997م.

(12) تجريد الاعتقاد، دراسة بالإنجليزية لعلم الكلام الاثناعشري وتطوره حتى القرن السابع الهجري – نشر في إسلام آباد – باكستان عن "مجمع البحوث الإسلامية" عام 2005م.

(13) تحقيق كتاب "عطف الألف المألوف على اللام المعطوف" لأبي الحسن الديلمي من صوفية القرن الرابع الهجري نشرت ترجمته الإنجليزية، عن إدنبره عام 2004م.

(14) تحقيق كتاب "أساس الاقتباس في المنطق"، صدر الجزء الأول عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر 1999م، ويجرى إعداد بقية أجزائه للنشر بإذن الله، وهي أربعة.

ومن بحوثه المنشورة: 

(1) مشكلات تحقيق النصوص العربية، بحث عن التحقيق وأصوله النظرية ومشكلاته التطبيقية – نشر بحوليات كلية دار العلوم 1980م.

(2) دراسة وتعليق على بحث "الزكاة وتطبيقاتها في العدد الأول"، نشر بمجلة بحوث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، باللغة الإنجليزية.

(3) الغزالي "المنهج وبعض التطبيقات"، بحث نشر ضمن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط 1988م الخاص بأبي حامد الغزالي – دراسات في فكره وعصره وتأثيره.

(4) مشكلة المغالاة في الولاء للقادة وقضية جماعة المسلمين، بحث نشر ضمن مجموع أعمال ندوة تربية الشباب المسلم ودور الجامعات فيها، إسلام آباد، عام 1988م.

(5) نقد وتقويم لبحث الحاجات الأساسية وتوفيرها، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة، شتاء عام 1984م.

(6) نحو تقسيم للعلوم الشرعية الإسلامية، بحث نشر بمجلة البنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامي بالقاهرة عام 1980م.

(7) ابن رشد الفقيه وكتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد، بحث ألقي ونوقش بمؤتمر الحضارة الأندلسية المنعقد بكلية الآداب جامعة القاهرة 1991م.

(8) ابن رشد المتكلم – ألقي ونشر ضمن أعمال مؤتمر ابن رشد بالكويت م1995.

(9) نقد وتقويم لبحث الوقف الإسلامي والدور الذي لعبه في النمو التعليمي والاجتماعي في الإسلام، نشر بإسلام آباد 1983م.

(10) الثقافة الإسلامية للأقليات، بحث قدم ونوقش في مؤتمر الثقافة الإسلامية بماليزيا 1988م.

(11) إعداد مواد مختلفة بدائرة المعارف الإسلامية – التي تصدرها شركة سفير بالقاهرة بدءًا من العدد الثالث، والإشراف العام على جمع المادة العلمية وتحريرها بهذه الموسوعة.

(12) بحث بالإنجليزية عن "دور القاضي في ظل الدولة الإسلامية" بمجلة الدراسات الإسلامية، إسلام آباد، باكستان.

(13) بحث بالإنجليزية عن "مبادئ علم أصول الفقه وكيف يفيد الاقتصاديون المسلمون منه" ألقي في الندوة البحثية لأساتذة الجامعة الإسلامية بإسلام آباد 1988م.

ومن نشاطه المجمعي:

شرف بعضوية مجمع اللغة العربية في المكان الذي خلا بوفاة المجمعي الكبير الأستاذ الدكتور محمد مهدي علام في عام 1994م، وشارك منذ ذلك الحين بجدٍّ في أعمال لجان: إحياء التراث، والفلسفة، والعلوم الشرعية، والألفاظ والأساليب، والمعجم الكبير، وتقدم من خلالها بالعديد من الأبحاث والمقترحات التي أقرها مجلس المجمع ومؤتمراته السنوية، وألقى بعض الأبحاث التي نشرتها مجلة المجمع، ومنها:

(1) كلمته في حفل استقباله عضوًا بالمجمع عام 1994م.

(2) وبحثه الموسوم "نحو علم للقواعد الشرعية الاعتقادية" الذي أهداه إلى اسم الشيخ الرئيس إبراهيم بيومي مدكور – رحمه الله.

(3) وكلمته في الاحتفال بالذكرى المئوية للشاعر والمجمعي الكبير الأستاذ علي الجارم.

(4) وبحثه عن كتاب "عطف الألف المألوف" أقدم النصوص المعروفة في الحب الإلهي – من مخطوطات القرن الرابع الهجري.

(5) وبحثه عن "التأويل النسوي للقرآن والدين" في مؤتمر المجمع لعام 2004م.

(6) بحثه عن "القارئ المعاصر بين كرامة النص ومسؤولية التأويل" في مؤتمر المجمع لعام 2005م.

قال عنه الدكتور كمال دسوقي في حفل استقباله عضوًا بالمجمع:

"يسعدني أن أزف إلى موكب الخالدين .. علمًا من أعلام اللغة والفكر، قد يسره الله للانضمام إلى الركب بما أنعم عليه من علم وفضل، وما زوده به من خلق ودين، وما أسبغ عليه من تقوى ورضوان".