لجنة المعجم الكبير

Responsive image

تُعدُّ هذه اللجنة من أهم لجان المجمع، وأكبرها على الإطلاق؛ فقد أُسند إليها وضع معجم كبير ديوانًا عامًا للغة، جامعًا شواردها وغريبها، مبينًا ما طرأ على بعضها من توسعٍ في الاستعمال، أو تطورٍ في الدلالة في عصور اللغة المختلفة، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً“.

وقد بدأت اللجنة أعمالها في عام 1946م، وهي تُقَدِّرُ عِظَمَ ما أسند إليها، وقداسته. بل إنها أدركت منذ الوهلة الأولى أنها تقدم بعملها هذا خدمة جليلة للعربية وأبنائها على وجه الخصوص، ولعشاقها ومحبيها على وجه العموم؛ فأعدت العدة لذلك، واختارت المحررين الأكفاء، واستعانت بالخبراء المتخصصين، وشرعت في عملها وَفْقَ منهجٍ قد طوعته التجارب المتتالية؛ فاستقام وانتظم.

منهج المعجم   

لما كان هذا العمل لا بد من أن تتعاقب عليه أجيال من أعضاء لجانه وخبرائها، وأن تختلف عليه أقلام أجيال أخرى من المحررين، ويُخشى مع تطاول الزمن أن يضطرب الأسلوب فلا يستقيم المنهج على طريقة سواء، ولا يأتي المعجم على نسق واحد، رأت اللجنة ضرورة وضع منهج علمي مطرد يُلتزم به حتى تكون أجزاء المعجم على نسـق واحد من أولـه إلى آخــره. وقد رُوعي فيــه ثلاثة جوانب أساسية:

- جانب منهجي: هدفه الأول دقة الترتيب، ووضوح التبويب، والتزام الترتيب الحرفي، ولكن في حدود المادة اللغوية، تمشيًا مع طبيعة العربية وأنها لغة اشتقاقية.

- جانب لغوي: عني بأن تصوَّر اللغة تصويرًا كاملاً، من خلال الجمع والاستيعاب الدقيق للمادة اللغوية، والرجوع إلى المصادر الأولى، والتعويل ما أمكن على النصوص المأثورة، والشواهد الشعرية والنثرية؛ حتى يجد فيها طلاب القديم حاجتهم، ويقف عشاق الحديث على ضالتهم.

- جانب موسوعي: وفيه يعرض المعجم لأعلام الأشخاص والأماكن التي لا مناص من الإشارة إليها، فيعرِّف بها في اختصار، وينزلها منزلتها في تاريخ الفكر الإنساني. كذلك يقدم المعجم ألوانًا من العلوم والمعارف تحت اسم المصطلحات، مستعينًا في ذلك كله بالرسوم والصور والخرائط ما أمكن.   

 وقد عُني بتطبيق هذا المنهج في تَأَنٍّ، وتُؤَدَةٍ، وجِدٍّ، وإخْلاصٍ، وقل أن يحظى معجمٌ بمثل ما حَظِيَ به هذا المعجم من درْسٍ متصل، ومراجعةٍ دقيقة، ومتابعةٍ واعية، يعد مادته محررون دربوا في كنف المجمع وتحت إشرافه، ويراجعها خبراء متخصصون، لهم قدم راسخة في اللغة وعلومها، وفي اللغات الشرقية، ثم تعرض على لجنة المعجم الكبير، وأعضاؤها من كبار رجال الأدب واللغة والعلم والفلسفة، ثم تعرض على أعضاء المؤتمر، وما من جزء من هذا المعجم إلا عرض عليهم، وكم أبدوا من ملاحظات قيمة، وتوجيهات سديدة.

ما أنجز:

في عام 1956م أخرج المجمع الجزء الأول من المعجم الكبير، في نحو خَمْسِمِائَةِ صفحةٍ، يشتمل على مواد حرف الهمزة. ثم توالى صدور الأجزاء الأخرى حتى بلغ الآن الجزء التاسع(القسم الأول)، وهو يشتمل على ما يقرب من نصف مواد حرف الراء، وسيخرج القسم الثاني قريبا إن شاء الله.

الخطة المستقبلية:

بعد أن صدرت هذه الأجزاء من المعجم الكبير، بدأت الأسئلة تتزايد من داخل المجمع وخارجه، متى سيتم الانتهاء من المعجم الكبير؟

 وعلى الرغم من أنَّ هذا النوع من التأليف ــ وإن استعجله الناس ــ طويلُ النفس، ولا يقاس بمقياس الزمن، ولا يُحْسَبُ للوقت فيه حساب، فقد وضعت إدارة المجمع الحالية، برئاسة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع - خطةً للإسراع بسير العمل، واختصار المدة المحدد للانتهاء من المعجم الكبير إلى خمسة أعوام بدلًا من عشرين عامًا. ترتكز هذه الخطة على محورين:

المحور الأول: يتمثل في زيادة عدد اللجان من لجنة واحدة إلى أربع لجان، تعمل بجهد متواصل بلا كلل ولا ملل.

المحور الثاني: يتمثل في زيادة عدد المراحل التي تمر بها المادة المعجمية قبل عرضها على المؤتمر السنوي؛ رغبة في التدقيق والتجويد.