محمد توفيق رفعت

Responsive image

ولد الأستاذ محمد توفيق رفعت باشا بالقاهرة، سنة 1870م (تقريبًا)، وتلقى دروسه النهائية في مدرسة الألسن، عهدها الأول، ثم التحق بعد تخرجه منها مترجمًا بوزارة المعارف، وانتدب للتدريس بمدرسة المعلمين. ثم سافر إلى فرنسا لدراسة القانون بكلية إكس. ولما عاد إلى مصر عين مساعدًا للنيابة فقاضيًا حتى سنة 1902م، حين انتدب مفتشًا بلجنة المراقبة القضائية بوزارة الحقانية (العدل). وفي عام 1907م عين مديرًا للإدارة القضائية بها، ثم مستشارًا بمحكمة الاستئناف الأهلية. وفي سنة 1919م عين نائبًا عموميًّا. وفي نفس السنة اختير وزيرًا  للمعارف في وزارة نسيم باشا الأولى، فوزيرًا  للمواصلات في وزارته الثانية ثم وزيرًا  للمعارف في وزارة يحيى إبراهيم (باشا) فوزيرًا  للخارجية في نفس الوزارة بعد تعديلها، وظل في مناصب الوزارة عدة مرات في عهود مختلفة إلى أن انتخب رئيسًا لمجلس النواب سنة 1931م، وظل انتخابه يتجدد حتى سنة 1934م.

        والأستاذ توفيق رفعت من الرعيل الأول الذين اختيروا لعضوية مجمع اللغة العربية في أول إنشائه، في سنة 1932م، بالمرسوم الملكي الصادر سنة 1933م، وكان أول رئيس له، وظل يشغل هذا المنصب حتى توفي في سنة 1944م.       وقد اشتهر بشغفه بالأدب وأنه يقرض الشعر ولاسيما قصائد المناسبات الرسمية والإخوانيات. إلا أن شعره كان لنفسه ولم يكن يبغي نشره. وكان ضليعًا في متن اللغة.

        ومن أعماله المجمعية اشتراكه في لجنة العلوم الفلسفية والاجتماعية وإلقاؤه كثيرًا من الكلمات وعلى وجه الأخص في افتتاح الدورات. كما ألقى كلمة في استقبال ثلاثة من الأعضاء هم: المرحوم الدكتور علي توفيق شوشة باشا، والمرحوم الأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم بك، والمرحوم الأستاذ أنطون الجُميِّل بك.

        هذا عدا ما قام من أعمال إدارية بصفته رئيسًا للمجمع.

وقد رثاه الرئيس النائب الدكتور فارس نمر (10 من أبريل 1944م) قائلاً:

"إنه يعز علينا أن نفقد صديقنا الذي نعمنا برياسته في هذا المجمع فترة طويلة تمثل فيها إخلاصه في خدمة اللغة العربية والذود عنها، وسعيه الدائب لتحقيق أغراض المجمع، كما تمثل فيها نبل أخلاقه في معاملة إخوانه الأعضاء، وكفايته الفائقة في الاضطلاع بشؤون المجمع على اختلاف نواحيها. وإنّ حزننا لفقده، وخسارتنا بوفاته لمِمَّا يعجز التعبير عنه. نسأل الله أن يلهمنا في مصابنا به العزاء، وأن يسكنه فسيح الجنات".                                          (مجلة المجمع ج 6).

وقال عنه الدكتور عبد الحميد بدوي باشا:

        "وإن قارئه ليتبين أنه يُعنى بتخير الألفاظ، وبجزالة الأسلوب، عناية تتجاوز المألوف، حتى بين الأدباء. وكان يسعفه في ذلك سعة علمه باللغة ومفرداتها، وربما دعاه تبحره فيها إلى إيثار الغريب حين يجده أحسن أداءً أو أصح وضعًا. وهو يعتبر بحق من أشد المحافظين على تقاليد اللغة وسننها. وقد يرميه البعض بالتشدد."

                                                       (مجلة المجمع ج 6).