عبد الحميد حسن

Responsive image

كان المرحوم الأستاذ عبد الحميد حسن عالمًا عظيمًا، وأديبًا أريبًا، ولغويًّا ثقة، وقد تتلمذ على يديه أجيال من المعلمين والأدباء، على مدى أكثر من ستين عامًا، في كلية دار العلوم، وفي كلية التربية، وكلية الآداب بجامعة عين شمس.

        ولد الأستاذ عبد الحميد حسن بالقاهرة في سنة 1889م، وتعلم بمدارسها وبالأزهر، ثم التحق بدار العلوم سنة 1906م وتخرج منها سنة 1911م. ثم أوفد في بعثة لوزارة المعارف إلى كلية الجامعة بإكستر بإنجلترا، حيث درس التربية وعلم النفس والأدب الإنجليزي، وحصل على دبلوم من وزارة المعارف البريطانية. وعاد إلى مصر سنة 1914م، واشتغل مدرسًا بالمدرسة التوفيقية الثانوية وغيرها من المدارس الثانوية، إلى أن نقل مدرسًا بدار العلوم سنة 1912م. ومكث بها إلى  سنة 1927م. وعمل بعد ذلك مفتشًا للغة العربية وأستاذًا بمدرسة المعلمين العليا ومعهد التربية، ثم عاد إلى دار العلوم وبقي فيها حتى أحيل على المعاش سنة 1949 وهو وكيل لها. وفي سنة 1961م اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية ضمن العشرة الذين عينوا بقرار جمهوري عند تغيير قانون المجمع وزيادة عدد الأعضاء إلى أربعين عضوًا. وانتخب أمينًا عامًّا للمجمع في سنة 1975م حتى وفاته في ديسمبر سنة 1976م.

        وللأستاذ عبد الحميد حسن نشاط علمي وثقافي كبير: كان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر منذ إنشائه سنة 1961م، وكان مقررًا للجنة إحياء التراث الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكان عضوًا بلجنة الدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية منذ إنشاء المجلس حتى وفاته إلى رحمة الله تعالى.

وقد نشرت له مقالات كثيرة في الأدب والتربية في صحيفة المعلمين وفي صحيفة دار العلوم، كما صدرت له عدة كتب في الأدب والتربية وطرق التدريس، منها:

1-    كتاب الأصول الفنية للأدب.

2-    القواعد النحوية: مادتها وطريقتها.

3-    صفحات من الأدب المصري من العصر الفاطمي إلى عصر النهضة الحديثة.

4-    نثر حفني ناصف (بالاشتراك مع الدكتور مهدي علام).

قال عنه الدكتور إبراهيم مدكور وهو يستقبله في المجمع:

"كان يضرب لتلاميذه دائمًا خير مثل في الترتيب الدقيق، والعمل المحكم، والنشاط المتصل."                            (مجلة المجمع ج 15).

والأستاذ عبد الحميد حسن عضو في أكثر من لجنة من لجان المجمع، فهو عضو لجنة التربية وعلم النفس، ولجنة الرياضيات والهندسة والطبيعة (قبل انقسامها إلى لجنتين)، ثم لجنة الطبيعة (بعد انفصالها عن لجنة الرياضيات والهندسة)، ولجنة الأصول، ولجنة المعجم الكبير وكان مقررها منذ اختياره عضوًا بالمجمع، وبذل الكثير من وقته للسير بالمعجم خطوات واسعة إلى الأمام.

وقد قدم إلى المجمع وألقى البحوث التالية:

1- المرونة في اللغة العربية، منشؤها وأثرها في التيسير والتجديد.

                             (د 29 جلسة 4 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

2- الترخص والتوسع في بعض القواعد النحوية.

                             (د 31 جلسة 4 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

3- المركب المزجي.        (د 31 جلسة 8 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

4- المذهب الكوفي في النحو واللغة وأثره في التطور والتيسير.

                                                (د 32 جلسة 4 لمؤتمر بغداد).

5- كلمة في استقبال الأستاذ الشيخ عطية الصوالحي.

                             (د 32 جلسة 22 للمجلس – مجلة المجمع ج 21).

 6- الخصائص الصوتية للحروف الهجائية.

                       (د 32 جلسة 6 لمؤتمر القاهرة – البحوث والمحاضرات).

7- أحرف المد الطويلة والقصيرة وأثرها في صوغ الكلمات وفي معناها وفى رنينها.                   (د33 جلسة 9 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

8- كلمة في استقباله للأستاذ أحمد توفيق المدني.

                                      (د 34 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

9- مسائل نحوية ولغوية تتطلب النظر.

                             (د 34 جلسة 5 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

10- جولة في كتاب "درة الغواص".

                           (د 35 جلسة 11 للمؤتمر – البحوث والمحاضرات).

11- كلمته في تأبين المرحوم الأستاذ عبد الفتاح الصعيدي.

                                                        (مجلة المجمع ج 28).

12- كلمة في استقبال أربعة أعضاء جدد، هم: الأستاذ علي النجدي ناصف، والأستاذ محمد شوقي أمين، والدكتور أحمد عز الدين عبد الله، والدكتور عثمان أمين.              

                                                        (مجلة المجمع ج 34).

قال عنه الدكتور أحمد الحوفي يوم تأبينه:

        "كان عليمًا بما يدرس، محيطًا بما يتصل بالمادة التي يدرسها من قريب ومن بعيد، وكان جيد التعبير عما بنفسه، قريب الأفكار، واضح الأسلوب، وكان هادئ الصوت، واسع الصدر، حلو المجلس، لا يعنف على سائل، ولا يسخر من مناقش، ولا يهزأ بمعارض، ولا يتعالى على مستفيد".                   (مجلة المجمع ج 39).

        أما أنا فقد عرفت الأستاذ عبد الحميد حسن منذ سنة 1920م عندما جاء إلى دار العلوم أستاذًا، وأنا بعد طالب دون التخرج بسنتين. وكان نشاطه يتدفق في ضوء من عبقريته التي كانت تتلألأ على محياه، ويتحدث بها تلاميذه وزملاؤه. وتمنيت أن أجلس إلى محاضراته لأنعم بما كان ينعم به تلاميذه، ولكن نظام الجدول لم يمنحني هذه السعادة. وتحدثت إليه عقب تخرجي، لأنني أوفدت إلى الجامعة التي كان فيها قبل ذلك بعشر سنوات. وراسلته حتى عدت إلى الوطن، وتشرفت بزمالته. وقد تعلمت منه، وأنا زميله، أكثر مما كنت أتعلمه وأنا تلميذه. ودامت صداقتنا وزمالتنا في جميع المجالات العلمية، وهو ملجأ الفتوى، ومرجع الرأي، حتى فرق الله بيننا. لقد كان خير رفيق على الطريق. رحم الله أستاذ الآلاف من المثقفين.