محمد مهدي علام

Responsive image

الدكتور المرحوم محمد مهدي علام (اسم الشهرة: مهدي علام) من مواليد 3 أكتوبر سنة 1900م بالقاهرة. تلقى دراسته الابتدائية بمدرسة جوهر اللاله، والدراسة الثانوية بمدرسة عثمان باشا ماهر. ثم تقدم لامتحان المسابقة للقبول بدار العلوم في نوفمبر سنة 1916م، وكان أول الناجحين. وبدأ الدراسة بدار العلوم من يناير 1917م (كما كان نظام المستر دنلوب مفروضًا عليها عندئذ). وتخرج في يونيه سنة 1922م، فأرسل في بعثة علمية إلى إنجلترا، فاستكمل دراساته العليا: في جامعات إكستر، ولندن، ومانشستر. وقد شملت دراساته العليا: الأدب الإنجليزي، واللغة العبرية، واللغة الفارسية، واللغة الألمانية، وعلم النفس. وحصل في هذه الدراسات على دبلومات عالية، وعلى درجة الدكتوراه.

 قام بالتدريس في كلية دار العلوم، وفي قسم التخصص بجامعة الأزهر (1928 – 1936م) وفي جامعة مانشستر (1936 – 1948م)، وفي قسم الدراسات العليا لشعبة اللغة الإنجليزية بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر (1962 – 1983م). وكان أستاذًا للنقد الأدبي بالمعهد العالي للتمثيل (1952 – 1957م).

 وأسهم في إنشاء كلية الآداب بجامعة عين شمس سنة 1950م وشغل فيها كرسي الأستاذية للغة العربية وآدابها، وكرسي الأستاذية للغة الإنجليزية وآدابها؛ وكان عميدًا للكلية سبع سنوات (1954 – 1961م)، وحين بلغ سن التقاعد عين أستاذًا غير متفرغ بها؛ يحاضر عن اللغة العربية لليسانس، وعن اللغة الإنجليزية والترجمة للدراسات العليا.

 وقد أشرف على عديد من رسائل الدراسات العليا في الأدب العربي والأدب الإنجليزي، للماجستير وللدكتوراه.

 وكان عميدًا لمفتشي اللغة العربية بوزارة المعارف (1948 – 1950م)، كما كان رئيسًا منتدبًا لقسم اللغة الإنجليزية بمدرسة الألسن عند إعادة افتتاحها (1951 – 1963م). وعين رئيسًا لمجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (1962 – 1964م). ثم عين مستشارًا لوزارة الإرشاد القومي (الثقافة) (1964 – 1969م)، وكان مستشارًا للمؤتمر الإسلامي (1956 – 1962م)؛ وعضوًا بالمجلس الأعلى لدار الكتب (دار الوثائق القومية) من سنة 1949م لأكثر من عشرين عامًا.

كان رئيسًا لتحرير مجلة "حوليات كلية الآداب" لجامعة عين شمس (1950 – 1961م). كما كان نائب رئيس التحرير لصحيفة دار العلوم (1934 – 1937م).

 وهو عضو لجان الفحص للإنتاج العلمي لترقية الأساتذة المساعدين والأساتذة، في لجان اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، لمدة عشرين سنة؛ وكان كذلك عضوًا في لجنة ترقية الأساتذة للغة العربية بكليات جامعة الأزهر.

 وكان عضوًا مؤسسًا لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر من سنة 1961م؛ ومقررًا للجنة إحياء التراث الإسلامي فيه. وعين عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في أبريل سنة 1961م، وانتخب أمينًا عامًّا له في أبريل سنة 1977م، ثم انتخب نائبًا للرئيس في ديسمبر 1983م.

 وكان عضوًا مؤسسًا للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب (ثم للعلوم الاجتماعية) منذ إنشائه سنة 1956م إلى أن حل محله المجلس الأعلى للثقافة، ومقررًا لشعبة الآداب فيه، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعضو المجلس القومي المتخصص للثقافة والأدب والإعلام، وعضو المجمع العلمي المصري.

نشاطه المجمعي:

عين الدكتور مهدي علام عضوًا بالمجمع، ضمن العشرة الذين عينوا في سنة 1961م بمناسبة زيادة عدد الأعضاء، وتعديل قانون المجمع. ومن كلماته ما يأتي:

1– كلمة نيابة عن هؤلاء الأعضاء، ردًّا على كلمة الدكتور إبراهيم مدكور في استقبالهم. (د 27 جلسة 22 للمجلس – مجلة المجمع ج 15).

2– ترجمة فورية لكلمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد في تأبين الأستاذ محمد شفيق غربال، إلى الإنجليزية. (د 28 جلسة 10 للمجلس – مجلة المجمع ج 15).

3– ترجمة فورية لكلمة الأستاذ توينبي في تأبين الأستاذ محمد شفيق غربال، من الإنجليزية إلى العربية. (د 28 جلسة 10 للمجلس – مجلة المجمع ج 15).

4– دراسة عن الإنتاج الأدبي الفائز بجائزة المجمع في الدورة التاسعة والعشرين.

 (د 30 جلسة 5 للمجلس – مجلة المجمع ج 18).

5– كلمة في استقبال الدكتور أحمد البطراوي عضوًا بالمجمع.

 (د 30 جلسة 28 للمجلس).

6– كلمة في تأبين المرحوم الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت.

 (د 30 جلسة 31 للمجلس).

7– كلمة في تأبين المرحوم الأستاذ أحمد حسن الزيات. (مجلة المجمع ج 24).

8– كلمة في تأبين المرحوم الأستاذ حامد عبد القادر. (مجلة المجمع ج 22).

9– كلمة في استقبال الأستاذ بدر الدين أبو غازي. (مجلة المجمع ج 35).

10– كلمة في استقبال الدكتور مجدي وهبة عضوًا بالمجمع.

 (مجلة المجمع ج 45).

11– دراسة عن الإنتاج الأدبي الفائز بجائزة المجمع في الدورة الثلاثين.

 (د 31 جلسة 7 للمجلس).

12– دراسة عن الإنتاج الأدبي الفائز بجائزة المجمع في الدورة الحادية والثلاثين.

 (د 32 جلسة 14 للمجلس).

13– المجمع بين مؤتمرين. (مجلة المجمع ج 43).

14– من مكتبتي. (مجلة المجمع ج 44).

15– المجمع بين مؤتمرين. (مجلة المجمع ج 45).

16– استقبال الدكتور ناصر الدين الأسد. (مجلة المجمع ج 32).

17– دراسة عن الدواوين الفائزة في جائزة الأدب. (مجلة المجمع ج 20).

18– دراسة عن جوائز الأدب الفائزة. (مجلة المجمع ج 21).

19– دراسة عن الإنتاج الأدبي الفائز بجائزة المجمع. (مجلة المجمع ج 23).

20– تأبين المرحوم الأستاذ زكي المهندس نائب رئيس المجمع.

 (مجلة المجمع ج 38).

21– تأبين الفقيد الأستاذ هـ. ا. ر. جب. (مجلة المجمع ج 29). 

22– المتنبي بين نفسيته وشاعريته. (مجلة المجمع ج 15).

 وللدكتور مهدي علام نشاط موصول في مجلس المجمع، ومؤتمره، ولجانه، فهو مشرف على مجلة المجمع؛ ومقرر للجنة المعجم الكبير، ومقرر للجنة الأدب، ومقرر للجنة التراث، ومقرر للجنة الأصول، وعضو لجنة الطب، ولجنة الهندسة().

وأهم مؤلفات الدكتور علام:

 فلسفة العقوبة، فلسفة الكذب، فلسفة المتنبي، المتنبي بين نفسيته وشاعريته، العفو في القرآن – نظرية جديدة (بالعربية والإنجليزية)، مقصورة حازم القرطاجني (تحقيق)، نظرية في نشأة فن "المقصورة" في الأدب العربي، تربية الشباب في الإسلام (بالعربية والإنجليزية)، الصدقة في الإسلام (نظرية جديدة – في غير الزكاة – بالعربية والإنجليزية)، نظرية الوسط بين فلاسفة اليونان وفلاسفة المسلمين، رفاعة الطهطاوي، عائشة أم المؤمنين، نثر حفني ناصف (بالاشتراك)، المطالعة الوافية للمدارس الثانوية- جزآن (بالاشتراك)، النقد والبلاغة – جزآن (بالاشتراك)، قواعد اللغة العربية: النحو، الصرف، المعاني، البيان، البديع – 7 أجزاء (بالاشتراك)، أحمد حسن الزيات، جوزف لندن سميث: الرجل والفنان (بالعربية والإنجليزية)، بين اليراع والقرطاس، الروح الثورية لبرنارد شو (بالإنجليزية)، مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون: المئة الكرام)، دراسات أدبية، مراجعة لترجمة كتاب "علم الاجتماع" تأليف الدكتور موريس جنزبرج، ترجمة الدكتور فؤاد زكريا، "فرعون والنسر" أو "عودة المجد" ملحمة بالشعر العربي، ترجمة للملحمة الإنجليزية من شعر السيدة ثريا مهدي علام، نشر مكتبة لبنان، "السلام الذي أعرفه" ترجمة بالشعر الإنجليزي لهذه القصيدة الطويلة لمحمود حسن إسماعيل، مراجعة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية والتعليق على آراء المستشرقين في الأجزاء التي صدرت من سنة 1949م حتى سنة 1961م.

مراجعة التحقيق والتقديم بمقدمات علمية للكتب الآتية من مطبوعات المجمع:

- التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية، للصاغاني ج 3 و6.

- التكملة والذيل والصلة لما فات صاحب القاموس من اللغة، للزبيدي ج 1 و2.

- كتاب الجيم للشيباني – ج 2.

- كتاب الأفعال للسرقسطي – 5 أجزاء.

- كتاب الشوارد، أو ما تفرّد به أئمة اللغة، للصاغاني.

- كتاب شرح شواهد الإيضاح لأبي علي الفارسي – تأليف ابن بَرّي.

- المجمعيون في خمسين عامًا.

ثم نحو مئة مقالة وبحث في المجلات والدوريات العربية، ومئات من الإذاعات من سنة 1949م بالعربية والإنجليزية. وله شعر منشور في المجلات – بالعربية وبالإنجليزية.

 وقد مثَّل مصر في عدة مؤتمرات، رئيسًا لوفدها: في جميع المؤتمرات التي عقدت لحركة التضامن الأفريقي – الأسيوي، وحركة عدم الانحياز، والحياد الإيجابي – في مختلف بلاد العالم – من سنة 1957م حتى سنة 1963م؛ ولوفد مصر لمؤتمر حقوق التأليف المنعقد في تونس 1976م، ولمؤتمر الأدباء العرب في الكويت والعراق، وفي الندوة الإسلامية العالمية التي عقدت في لاهور في باكستان 1958م حيث كان هو المتحدث الرسمي باسم مصر.

 وأول مؤتمر حضره خارج مصر بعد الثورة كان مؤتمر الخريجين في الأردن سنة 1954م.

 وفي سنة 1945م مثَّل الحكومة السعودية (منتدبًا من الحكومة المصرية) في أول اجتماع للأمم المتحدة في لندن لتأليف هيئة اليونسكو.

 وقد أورد الدكتور مهدي علام في كتاب "المجمعيون في خمسين عامًا" حدثين تاريخيين مهمين في حياته قال فيهما:

 "وأداء للأمانة التاريخية، واستجابة لبعض الخلصاء الذين رأوا أن السكوت عن هذه الأحداث إخفاء لجزء من التاريخ من حق القراء أن يعرفوه، يقرر صاحب هذه الترجمة، بعيدًا عن تزكية النفس، ومُشهِدًا ربه تعالى على تحرى الصدق:

 أولاً – أنه إبان ثورة 1919م كان العضو الممثل لدار العلوم في لجنة المدارس العليا التي كانت تعمل في سرية تامة لتغذية الروح الوطنية في الشعب، وأنها كانت على اتصال سري بالمرحوم عبد الرحمن بك فهمي السكرتير العام للجنة الوفد المركزية([1])، وأنها عن طريقه كانت تتلقى توجيهات الرئيس سعد زغلول (وهو في باريس مع سائر أعضاء الوفد) وأن هذه اللجنة هي التي كانت تصدر المنشورات السرية، تكتبها وتطبعها وتكل لأجهزة خاصة توزيعها في أنحاء البلاد. أن كتابة المنشورات (وكذلك الجريدة السرية التي كانت تسمى "المصري الحر")([2]) كانت بقلم اثنين من أعضاء هذه اللجنة – مع الاتفاق على موضوعها – وهما المرحوم عبد العزيز عز العرب مندوب مدرسة المهندسخانة، ومهدي علام، مندوب دار العلوم.

 وللتاريخ أذكر أسماء هؤلاء الأعضاء الذين لم يغب عني منهم إلا اسم ممثل مدرسة الزراعة العليا. وهؤلاء هم المرحومون الأبطال الذين أتشرف بأن عملت معهم:

- مدرسة المهندسخانة المرحوم عبد العزيز عز العرب مدير بلدية القاهرة الأسبق.

- مدرسة الحقوق المرحوم إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء سابقًا والمرحوم حسين إدريس المستشار بمحكمة الاستئناف العالي.

- مدرسة التجارة العليا المرحوم سكر الذي لم تطل مدته فانقطع ثم توفي.

- مدرسة الطب المرحوم إبراهيم خليل والمرحوم حلمي الجيار، طبيبان معروفان في وقتهما.

- مدرسة الطب البيطري المرحوم حافظ شرف الدين، كبير الأطباء البيطريين سابقًا.

- مدرسة الصيدلة المرحوم حسين النحاس، صاحب صيدلية ابن النيل سابقًا.

- مدرسة المعلمين السلطانية المرحوم محمود عوضين طه من كبار رجال التربية.

- القضاء الشرعي المرحوم محمد عبد الرحمن الجديلي، وكيل الوزارة للشؤون الإسلامية بمجلس الوزراء.

- مدرسة دار العلوم مهدي علام.

ثانياً – مرَّ في حياته بتجربة نادرة، فقد اختارته وزارة المعارف بناء على طلب من السراي الملكية في سنة 1930م، ليكون معلمًا خاصًّا للأمير فاروق، ولي العهد وقتئذ، واستمر في هذا العمل الخطير سنة وأكثر قليلاً. وكان المشرف على تربية الأمير أحد الباشاوات، وكان لا يفهم شيئًا عن شؤون التربية والتعليم. وكان معي أربعة أساتذة آخرين. وكنا نتعاقب يوميًّا على هذا التلميذ الذي كان في حدود الحادية عشرة من عمره. واقترحت على هذا الباشا أن يختاروا خمسة أو ستة من أولاد في سن الأمير ليكوِّنوا معه مدرسة خاصة، لتتجاوب غرائزهم، ويتنافسوا بعضهم مع بعض، ويخف عن التلميذ الوحيد ضغط استقباله وحده لخمسة أساتذة كل يوم. وبالإضافة إلى أن هذا الاقتراح كان معيبًا و "مهينًا" في نظر ذلك الباشا، فإنني زدت الأمر سوءًا عندما قلت إن هذا النظام كان متبعًا في تعليم أولاد الخديوي عباس السابق، وبذلك اتضح أن آرائي ثورية. وانتهت مدة انتدابي للتدريس للأمير.

 لقد كنت أعارض في تزييف التاريخ الذي طلب مني، بأن يكون الملك فؤاد هو الذي ولي الملك بعد الخديوي إسماعيل والده. ولما قلت ماذا أفعل بتوفيق، وعباس الثاني، وحسين كامل؟ قيل لي بكل جرأة: اقطع الأوراق الخاصة بهم من كتاب التاريخ. ولما شكوت من أن (فاروق) لم يكن قد رأى من الحيوانات غير الحصان والكلاب والقطط، وأن من اللازم أن يزور حديقة الحيوان قالوا: على شرط إخلائها، يوم زيارته من الناس، ولما قلت: إنه محروم من رؤية الناس وهذا سيِّئ الأثر عليه، قيل إنني لا أحتفظ بما يجب له من العزلة اللائقة به.

 لقد كان معه من الأساتذة المرحوم الأستاذ شفيق زاهر (للرياضة والرسم) ومستر هاثواي (للغة الإنجليزية)، ومسيو رايينا (للغة الفرنسية) وإبراهيم خيري باشا (لركوب الخيل)، وباقي المواد الدراسية كان مسؤوليتي، وإنصافًا لهؤلاء الزملاء أقرر أن عدد دروسهم الأسبوعية كان نسبيًّا محدودًا لكل منهم، أما أنا فكان عليَّ أن أذهب إليه كل يوم ساعتين، ساعة في الصباح وساعة بعد الظهر. في ذمة الله هؤلاء جميعًا، وفي سبيل الله والوطن ما قمت به".

الجوائز والأوسمة:

- جائزة الدولة التقديرية في الآداب (1976م).

- وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة (1956م).

- وسام الجمهورية من الطبقة الثانية (1977م).

- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى (1983م).




(*) كان ذلك في حياته – رحمه الله – فقد رحل عنَّا في سنة 1991م.

(1) كان الاتصال بين اللجنة والمرحوم عبد الرحمن بك فهمي في منزله الذي ما زال قائمًا في شارع قصر العيني (تشغله دار الأدباء). مقصورًا على اثنين من أعضاء اللجنة (هما عبد العزيز عز العرب ومهدي علام) وكان ذهاب مَنْ عليه الدور منهما إلى منزل عبد الرحمن بك يكون في ثياب باعة الجرائد، لأن المراقبة على البيت كانت دائمة وشديدة.

(2) حفظ الزمن نسخة من هذه الجريدة وبعض المنشورات الأخرى، وقد أعطيتها للدكتور عبد الصبور مرزوق عندما كان يُعدُّ رسالته للدكتوراه عن أدب ثورة 1919م بكلية دار العلوم.