عبد السلام هارون

Responsive image

ولد الأستاذ عبد السلام محمد هارون بمدينة الإسكندرية في سنة 1909م، وانتقل إلى القاهرة مع الأسرة التي كانت تتنقل تبعًا لوظائف والده، من الإسكندرية إلى طنطا، ثم إلى القاهرة. وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة، ثم دخل المدارس الأولية، ولكنه وجه بعد ذلك إلى الأزهر سنة 1921م حيث درس العلوم الدينية والعربية. وفي سنة 1924م التحق بتجهيزية دار العلوم ونال منها شهادة "البكالوريا" سنة 1928م، ثم أتم دراسته بدار العلوم العليا، وتخرج منها سنة 1932م، وعين مدرسًا بالتعليم الابتدائي. ثم عين في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية (جامعة فاروق الأول حينئذ) سنة 1945م في وظيفة (مدرس أ). وهذه هي المرة الوحيدة في تاريخ الجامعات التي ينقل فيها مدرس من التعليم الابتدائي إلى متوسط السلك الجامعي.

ونقل بعد ذلك أستاذًا مساعدًا بكلية دار العلوم سنة 1950م، ثم عين أستاذًا ورئيسًا لقسم النحو بها سنة 1959م. وفي سنة 1966م اختير مع نخبة من أساتذة الجامعات المصرية لإنشاء جامعة الكويت. وتولى تأسيس قسم اللغة العربية وقسم الدراسات العليا بها تحت رياسته إلى سنة 1975م. وفي أثناء ذلك اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في سنة 1969م في المكان الذي خلا بوفاة المرحوم الأستاذ محمد فريد أبو حديد.

وفي سن مبكرة بدأ الأستاذ عبد السلام هارون نشاطه العلمي، إذ ظهر له تحقيق كتاب "متن أبي شجاع" بضبطه وتصحيحه ومراجعته في سنة 1925م وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم ظهر له تحقيق أول جزء من "خزانة الأدب للبغدادي" في سنة 1927م أي في التاسعة عشرة من عمره، وهي السنة التي نادى فيها بإنشاء جمعية الشبان المسلمين. ثم أكمل أربعة أجزاء من الخزانة وهو طالب بدار العلوم.

وفى سنة 1943م اختاره الدكتور طه حسين ليكون عضوًا بلجنة إحياء تراث أبي العلاء المعري، مع الأساتذة مصطفى السقا، وعبد الرحيم محمود، وإبراهيم الإبياري، والدكتور حامد عبد المجيد وقد أخرجت هذه اللجنة في أول إنتاجها مجلدًا ضخمًا عنوانه "تعريف القدماء بأبي العلاء" ، أعقبته بخمسة مجلدات من شروح ديوان "سقط الزند" للتبريزي، والبطليوسي، والخوارزمي.

وقد حصل على الجائزة الأولى لمجمع اللغة العربية في التحقيق والنشر سنة 1950م، كما ظفر بجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب سنة 1981م.

ويتوالى إنتاجه العلمي الغزير، من بحوث ومقالات في المجلات والدوريات العربية، وبين كتب مؤلفة تزيد على 12 كتابًا، وكتب محققة مشروحة ومذيلة بالفهارس العلمية تربو على 115 كتابًا وكلها كتب قيمة من ذخائر الأدب واللغة. ولولا تواضع الأستاذ هارون لذكرناها كلها، ولكننا نكتفي بما رأى هو الإشارة إليه.

وأهم هذه الكتب والبحوث: 

1- تحقيق النصوص ونشرها (بحث مبتكر).

2- الأساليب الإنشائية في النحو العربي.

3- كتاب الحيوان للجاحظ (8 مجلدات).

4- كتاب البيان والتبيين (4 مجلدات).

5- رسائل الجاحظ (4 مجلدات).

6- البرهان للجاحظ.

7- مجالس ثعلب (مجلدان).

8- شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري.

9- جمهرة أنساب العرب لابن حزم.

10- نوادر المخطوطات (مجلدان).

11- شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (4 مجلدات).

12- معجم مقاييس اللغة لابن فارس (6 مجلدات).

13- معجم شواهد العربية (مجلدان).

14- الاشتقاق لابن دريد (مجلدان).

15- تهذيب اللغة للأزهري (مجلدان).

16- تحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب.

17- كتاب سيبويه (5 مجلدات).

18- خزانة الأدب للبغدادي (12 مجلدًا).

        والأستاذ عبد السلام هارون تعرفه الجامعات العربية أستاذًا زائرًا لها، ومناقشًا لكثير من الرسائل التي تربو على 80 رسالة للماجستير والدكتوراه.

نشاطه المجمعي:

        منذ اختيار الأستاذ عبد السلام هارون عضوًا بالمجمع وهو يشارك في أعمال لجانه ومجلسه ومؤتمراته، فهو عضو في لجان المجمع التالية: المعجم الكبير، والأصول، والألفاظ والأساليب، وإحياء التراث، ولجنة الأدب. كما أنه عضو في مكتب المجمع، وهو دائم المشاركة في مناقشات المجلس، ودائم المشاركة في أعمال المؤتمر سواء بالمناقشة أو بالبحوث التي يلقيها.

ومن الكلمات التي ألقاها في المجمع:

1- كلمة في حفل استقباله (مجلة المجمع ج 25). وقد استقبله يومئذ الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وقال في استقباله:

"وجُمّاع ما يقال عن الأستاذ عبد السلام هارون أنه شيخ في إهاب شاب، أو أنه شاب في مسلاخ شيخ، فأما أنه شيخ فإن سنوات عمره تنظمه في سلك من يطلق عليهم هذا الوصف، وأما أنه شاب مكتمل الشباب فكل أحواله التي نعرفها عنه تدل عليه وتؤكده، فهذه الجلادة التي يتحلى بها، وهذا الصبر الذي يلقى به مشاق الأعمال العلمية المضنية، على اختلاف مناحيها وكثرة شعبها، ومضاء عزيمته فيما يضطلع به منها، كل أولئك لا يدع مجالاً للتردد في صحة إطلاق هذا الوصف عليه".

2- كلمة في تأبين الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.

                                                          (مجلة المجمع ج 32).

3- كلمة في استقبال الأستاذ الدكتور شوقي ضيف.         (مجلة المجمع ج 37).

4- من كناشة النوادر (1) في مؤتمر الدورة 45.          (مجلة المجمع ج 43).

5- من كناشة النوادر (2) في مؤتمر الدورة 46.          (مجلة المجمع ج 45).

6- من كناشة النوادر (3) في مؤتمر الدورة 48.          (مجلة المجمع ج 49).

7- من كناشة النوادر (4) في مؤتمر الدورة 49.          (مجلة المجمع ج 51).

8- من كناشة النوادر (5).                               (مجلة المجمع ج 54).

9- من كناشة النوادر (6).                               (مجلة المجمع ج 56).

10- من كناشة النوادر (7).                             (مجلة المجمع ج 58).

11- من كناشة النوادر (8).                             (مجلة المجمع ج 60).

12- من كناشة النوادر (9).                             (مجلة المجمع ج 62).

13- "معجم ألفاظ القرآن الكريم" بين المعجم وكتب التفسير واللغة.

                                                        (مجلة المجمع ج 53).

14- بحث في استعمال "كافة".                          (مجلة المجمع ج 59).

15- الفِصح بين اللغة والتاريخ.                          ( مؤتمر الدورة 42).

16- إحياء التراث العربي وأثره في لغتنا المعاصرة.       (مؤتمر الدورة 43).

        وقد انتخبه مجلس المجمع أمينًا عامًّا في 7 من يناير سنة 1984م، وهو يضطلع بمسؤولياته في هذا المنصب بمثل ما عهد فيه من النشاط والدقة والسماحة. ومن ميزاته أنه خير رفيق على الطريق.

        وقد تُوفي – رحمه الله – سنة 1988م.