لجنة اللغة العربية في التعليم


تضم هذه اللجنة عددًا من الأساتذة أعضاء المجمع المتخصصين في اللغة العربية وآدابها بفروعها المختلفة، وهم: الدكتور محمود الربيعي، والدكتور محمد فتوح أحمد، والدكتور محمد حماسة عبد اللطيف، والدكتور محمود كامل الناقة، والدكتور عبد الحكيم راضي، والدكتور أحمد عبدالعظيم عبدالغني، والدكتور محمد شفيع الدين السيد مقرر اللجنة. وتضم اللجنة في عضويتها خبيرين متخصصين في عملها، هما: الأستاذ الدكتور محمد حسن المرسي أستاذ التربية بجامعة دمياط، والدكتور أحمد السعيد شلبي مستشار اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم.

عملت اللجنة منذ إنشائها على دراسة حال اللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة، بدءًا من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة التعليم الجامعي. وأطلع الدكتور أحمد شلبي أعضاءَ اللجنة على ما وصل إليه مستوى تعليم اللغة العربية من ضعف وتدهور في كل المراحل، وبعد مناقشات مستفيضة حول أسباب هذا الضعف ووسائل معالجته، انتهت اللجنة إلى ضرورة إنشاء مركز لتطوير تعليم اللغة العربية يكون تابعًا لوزارة التربية والتعليم، على غرار ما اتبع مع بعض اللغات الأجنبية، مهمته عقد دورات تدريبية للمعلمين بصورة منتظمة، يتولاها أساتذة متخصصون، فتبعث الحيوية فيما لديهم من معارف علمية في العربية، وتزودهم بخبرات ومعارف جديدة.

 وفي هذا السياق أيضًا اقترحت اللجنة إنشاء مركز آخر لتعريب العلوم يكون تابعًا للمجلس الأعلى للجامعات، يدعم ما تقوم به لجان المجمع العلمية بمختلف تخصصاتها، في نقل مصطلحات العلوم الرياضية والهندسية والطبية وغيرها من لغاتها الأجنبية إلى العربية؛ وبهذا يتحقق الاتصال المباشر مع الكليات الجامعية المعنية أساتذة وطلابًا، وتصبح اللغة العربية ــ لغة الوطن المميزة لهويته ــ هي لغة التعلُّم والتعليم فيها، حتى يتحقق الأمل المنشود، ولو تدريجيًّا، في سيادتها في هذا الجزء المهم والحيوي من حياة المجتمع.

وفي مجال الكتب الدراسية المقررة في اللغة العربية قام بعض أعضاء اللجنة بفحص كتاب الصف الثاني الابتدائي، وكتاب الصف الأول الثانوي بجزأيه الخاصين بالفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني، وقدموا تقريرًا علميًّا جامعًا بشأن هذا الكتاب الأخير، حياه مجلس المجمع في دورته الثمانين المنعقدة في 24/2 من عام 2014م، واستجابت وزارة التربية والتعليم لمجمل ما جاء في هذا التقرير، واستدركت كثيرًا من مواطن النقص والقصور التي أشار إليها، وتجلى ذلك في الطبعة الجديدة للكتاب.

وحدث مثل هذا الفحص من قبل الأعضاء أنفسهم لكتاب الصف الثاني الثانوي المقرر في العام الحالي 2014/2015، وصححوا كثيرًا مما جاء في الطبعة التجريبية للجزء الخاص بالفصل الدراسي الأول، وخرجت طبعته المعتمدة خالية من الأخطاء. وبالمثل تمت مراجعة الجزء الثاني المقرر في الفصل الدراسي الثاني وتصحيح ما شابه من أوجه الخطأ والقصور قبل اعتماد طبعته النهائية، ولم تجد الوزارة بدًّا هذه المرة من وضع أسماء الذين قاموا بهذا العمل ــ باعتبارهم مراجعين  ــ على غلاف الكتاب.
كما تواصل اللجنة فحص كتب اللغة العربية بجميع مراحل التعليم قبل الجامعي لإبداء الملاحظات الفنية واللغوية والموضوعية، وتسليمها إلى الدكتور أحمد شلبي، مستشار اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم والخبير باللجنة؛ حتى يتمكن من تصويب ما يحتاج إلى تصويب بالإضافة أو الحذف أو التغيير؛ لتخرج الطبعات القادمة أكثر دقة وسلامة من حيث اللغة والموضوعات والمهارات اللغوية.

 وإزاء ضـعف مناهج اللغـة العربيـة في مراحل التعليم العام بعامة، رأت اللجنة توجيــه خطــــاب باسم الأستاذ الدكتور رئيس المجمع إلى الأستاذ الدكتور وزير التربية والتعليم تطلب فيه موافاة المجمع بالوثيقة الخاصة باللغة العربية التي توضع المناهج والمقررات على أساسها، كما تطلب معرفة مقررات اللغة العربية التي تدرس في المدراس الأجنبية والدولية الموجودة على أرض مصر، ويتعلم فيها مصريون، وتطلب أخيرًا عدد هذه المدارس.

ونظرًا لما ظهر في الآونة الأخيرة من تدهور مخيف في استعمال العربية في مجالات كانت تحظى فيها بكل عناية واهتمام، وبخاصة ساحات القضاء التي كانت تبلغ فيها في أحيان كثيرة ــ إلى جانب سلامة الأداء ــ مستوى عاليًا من الفصاحة وجمال البيان، فقد رأت من واجبها استنادًا إلى المادة الثالثة من القانون رقم 112 لسنة 2008م الخاص بإعادة تنظيم مجمع اللغة العربية أن تنبه ذوي الشأن في هذه المجالات إلى هذه الظاهرة السلبية، فأرسلت خطابًا بهذا المعنى باسم الأستاذ الدكتور رئيس المجمع إلى السيد المستشار رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورسالة أخرى إلى السيد الأستاذ نقيب المحامين؛ ليعالج كل منهما الأمر بالطريقة التي يراها مناسبة؛ حماية للعربية مما يجري على لسان الخاصة من أبنائها.

على صعيد آخر أثار التقرير الذي قدمه الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور ــ بمناسبة حضوره ممثلًا للمجمع ــ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في إيطاليا، وأحاله الأستاذ الدكتور رئيس المجمع إلى اللجنة ــ أثار مشروع الشهادة الدولية للغة العربية، وهو المشروع الذي سبق لمجلس المجمع مناقشته وإقراره في دورته الثمانين بجلسة 24/2/2014م، ثم توقف العمل فيه لسبب أو لآخر. وقد رأت اللجنة بناء على التقرير المشار إليه ضرورة العودة إلى هذا المشروع، والمضي فيه قدمًا في جلساتها المقبلة.
وعلى المستوى العام، فقد ساهمت اللجنة في صياغة مسودة "قانون حماية اللغة العربية" الذي سيصدر قريبًا من الجهات الرسمية والقانونية بالدولة؛ حيث إن اللجنة أعدَّت كثيرًا من مواده التي نوقشت بعد ذلك في مجلس المجمع، ثم أرسلت إلى مجلس الشعب، فوزارة العدل التي حضر مناقشتها الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، رئيس المجمع، والأستاذ الدكتور عبدالحميد مدكور، الأمين العام للمجمع، والدكتور أحمد شلبي الخبير بالمجمع، وكان الأستاذ الدكتور محمود الربيعي قد حضر إحدى جلسات لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب، وشهد ذلك الاجتماعُ مدى تفاهم أعضاء هذه اللجنة لأهمية هذا القانون واستعدادهم لتدعيمه حتى يخرج إلى حيز التنفيذ.